كتبتُ ما يقارب (2000) فكرة ورؤية تحت عنوان «دعوة للتفكير»، وتوقفت لفترة عن الكتابة ضمن هذا الإطار، قبل أن تطرأ له اليوم فكرة جديدة مفادها أن الإنسان تتغير أفكاره مع مرور الزمن، وأن تجدد الفكر سمة طبيعية وجزء من السنن الإلهية في الحياة. فالإنسان الذي لا تتجدد أفكاره يُعد إنسانًا متحجرًا – مع الاعتذار عن قسوة التعبير – لكنها حقيقة علمية تحكم واقع الحياة الدنيوية.
وما يمكنني قوله وأنصح به إن الكتابة بعد صلاة الفجر تُعد من أنقى وأصفى أوقات الكتابة، ومن مارسها أو خاض تجربتها يدرك جيدًا هذه الحقيقة.
وأستهل هذه الخواطر بتساؤل محوري حول واقع القراءة، متسائلًا: إلى أي مدى نقرأ، في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، انطلاقًا من التوجيه الإلهي الذي استُهل به الوحي في قوله تعالى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، وما تبع ذلك من عشرات الآيات التي دعت إلى التفكير والتدبر والتبصر وإعمال العقل وطلب العلم؟
وأتساءل: ما نسبة من يقرأ صفحة واحدة لدينا، فكيف بقراءة كتاب كامل؟ وما حجم مبيعات الكتب في مكتباتنا؟
وكم عدد دور النشر العربية مقارنة بما كانت عليه قبل نصف قرن؟ وما نسبة الكُتّاب الذين لا يزالون يكتبون وينشرون اليوم؟ أسئلة كثيرة ومتكررة تستحق الوقوف عندها.
البعض قد يبرر هذا التراجع بسيطرة وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي على المشهد الإعلامي المعاصر، متسائلًا: ماذا نتابع حقًا؟ وما القيمة الحقيقية والمضمون الذي نقدمه لأنفسنا عبر هذه المنصات؟ وهل ما نتابعه يسهم في تغذية الفكر وتطوير أفكارنا النافعة في حياتنا كبشر؟
ثم ماذا عن حجم المشاهدات التي تحصدها المحتويات التافهة المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، من أكل وشرب وغناء ورقص وتعري وضحك، وغيرها، وهل نرضى أو نتمنى هذا النوع من الانغماس لأبنائنا وبناتنا وأحفادنا؟
ولماذا انتشرت المقاهي واللاونجات ومطاعم الوجبات السريعة، وتكاثرت دراجات التوصيل إلى منازلنا واستراحاتنا، وغيرها من مظاهر الاستهلاك المتسارع؟