الرئيسية

جزيرة خرج.. الجوهرة النفطية في قلب الحرب

Listen to this article

أحوال – فرانس 24

تُعد جزيرة خرج، واحدة من أبرز منافذ تصدير النفط في إيران، والتي تضم شبكة متكاملة من المنشآت النفطية، هدفا استراتيجيا فريدا لكل من إسرائيل والولايات المتحدة. ومع ذلك، ورغم الأهمية الحيوية لهذه الجزيرة بالنسبة لإيران، تبدو واشنطن مترددة في توجيه أي ضربة إليها.

هل ستُقصف جزيرة خرج المطلة على السواحل الإيرانية والتي توجد على مقربة من مدينة بوشهر؟ وهل تُرسل قوات برية للسيطرة على هذه الجزيرة، التي لا تتجاوز مساحتها عشرين كيلومترا مربعة؟ أسئلة تطرح اليوم داخل مراكز القيادات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، بحسب وسائل إعلام غربية.

استنادا إلى موقع الأخبار “أكسيوس” فإن جزيرة خرج تمثل هدفا عسكريا محتملا للولايات المتحدة، واعتمد في ذلك على تصريحات لمسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، كانوا قد تحدثوا عن خطط للسيطرة عسكريا على الجزيرة.

“خرج” خارج نطاق المعركة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد كان قد صرح في 7 مارس آذار بأنه “يجب تدمير جميع البنى التحتية للطاقة في جزيرة خرج لشلّ الاقتصاد الإيراني”.

لكن الضربات الإسرائيلية-الأمريكية التي استهدفت البنية التحتية النفطية الإيرانية نهاية الأسبوع تجاهلت تماما منشآت هذه الجزيرة الواقعة على بعد نحو عشرين كيلومترا فقط من سواحل إيران، حسب صحيفة الفايننشال تايمز.

هذا أمر مثير للدهشة حقا، فالجزيرة تمثل “جوهرة تاج الصناعة النفطية الإيرانية”، حسب ما قال نايل كويليام، المتخصص في سياسات الطاقة لدول الخليج في مركز الأبحاث البريطاني تشاتام هاوس.

فنحو 90٪ من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر هذه الجزيرة التي تشكل الرابط الرئيسي للاقتصاد الإيراني بالاقتصاد العالمي، وفقا لسونيا مارتيناز المتخصصة في قضايا الأمن والصراعات في الشرق الأوسط.

ويشبّه سكوت لوكاس، المتخصص في السياسة الدولية والدبلوماسية الأمريكية في جامعة دبلن. تأثير ضربة محتملة على إيران بما قد يحدث لروسيا إذا تمت مصادرة كامل أسطولها النفطي السري الملقب بالأسطول الشبح. ويؤكد أندرياس كريغ، الخبير في شؤون الأمن بالشرق الأوسط في كينغز كوليدج بلندن، أن جزيرة خرج تُعد من المواقع القليلة التي يمكن أن يؤدي استهدافها إلى تأثير استراتيجي واقتصادي فوري في الصراع الحالي.

لماذا تحظى بهذه الأهمية الاستراتيجية؟

تعود أهمية جزيرة خرج إلى عقود، حين كلفت عام 1960 شركة “خارك للكيماويات”، وهي مشروع مشترك إيراني-أمريكي، مهمة تطويرها. ومع مرور السنوات أصبحت هذه الجزيرة مغطاة بالكامل بالمنشآت النفطية المخصصة لتصدير النفط الإيراني.

ويضيف نايل كويليام بأن المياه الضحلة في هذه المنطقة تمنع ناقلات النفط العملاقة من الرسو بالقرب من السواحل الإيرانية، ولذلك تحتاج هذه السفن العملاقة إلى ميناء عميق لتحميل وتفريغ النفط، وهو ما توفره جزيرة خرج، التي تُعد الميناء العميق الوحيد تقريبا لإيران.

أحد أكثر المواقع تحصينا في إيران

هذه الخصوصية جعلت جزيرة خرج ومنذ سبعينيات القرن الماضي، واحدة من أهم المواقع الاستراتيجية في شبكة الإمدادات النفطية العالمية، وفق مجلة “جيوغرافيكال ماغازين”.

وقد كانت شركات النفط من مختلف أنحاء العالم تتزود بالنفط من هذه الجزيرة، وكان لها دور رئيسي حتى بالنسبة لشركات دولية كبرى مثل شركة توتال الفرنسية.

وازدادت أهمية هذه الجزيرة لإيران مع مرور الوقت حتى أنها أصبحت هدفا رئيسيا للعراق خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، لخنق إيران اقتصاديا.

ولئن دُمرت منشآت النفط في جزيرة خرج بشكل كامل تقريبا خلال الحرب مع العراق، إلا أن النظام الإيراني حرص وبشدة على إعادة بنائها في نهاية الثمانينيات.

لتصبح منذ ذلك الحين هذه الجزيرة أحد أكثر المواقع تحصينا في إيران، رغم أن إسرائيل والولايات المتحدة تستطيعان عسكريا النيل من الدفاعات الإيرانية التي تحميها، بحسب نايل كويليام.

لماذا لم يتم استهداف الجزيرة الحيوية إلى حد الآن؟

لماذا لم تمر إسرائيل وواشنطن إلى هذه المرحلة؟ يعود ذلك أولا إلى أن ضرب هذا الموقع الحيوي قد يمثل تصعيدا كبيرا للغاية في الصراع. فحرمان إيران من جزيرة خرج قد يدفعها إلى الرد بقوة، وربما تنفيذ هجمات انتقامية واسعة ضد منشآت نفطية أخرى في المنطقة، مثل تلك الموجودة في السعودية أو البحرين، بحسب سكوت لوكاس، المتخصص في السياسة الدولية والدبلوماسية الأمريكية في جامعة دبلن.

وبحسب سونيا مارتينيز، فإن استهداف الجزيرة في ظل الارتفاع الحالي لأسعار النفط لن يؤثر فقط على الاقتصاد الإيراني وحده، بل ستكون له تداعيات عالمية كبرى.

وتعتقد أنه من الصعب تخيل أن ضرب هذه المنشآت لمعاقبة النظام الإيراني لن يؤدي في نفس الوقت إلى معاقبة الاقتصاد العالمي وحتى المساس بالأمن الغذائي العالمي. فمثل هذه الضربة قد تؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط التي بلغت أصلا مستويات تاريخية، كما قد تنعكس على أسعار الغذاء عالميا بسبب الارتباط الوثيق بين أسعار الطاقة والنقل والأسمدة الضرورية للزراعة.

كما تتجنب واشنطن قصف الجزيرة لأن أي تغيير محتمل في النظام الإيراني قد يسمح لاحقا بالاستفادة من هذه المنشآت لاستئناف صادرات النفط والمساعدة في استقرار البلاد.

عملية برية أم حرب سيبرانية؟

ولهذا بدأ يظهر سيناريو آخر يتحدث عن إمكانية تنفيذ عملية برية إسرائيلية-أمريكية للسيطرة على المنشآت بدل تدميرها. لكن الخبراء الذين حارورتهم فرانس24 يرون أن هذا الاحتمال غير مؤكد تماما.

يرى أندرياس كريغ أن إرسال قوات للسيطرة فعليا على هذه المنشآت وتعريضها لصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية قد يدفع الصراع إلى مستوى مختلف تماما عن حملة القصف الحالية.

في المقابل، لا تستبعد سونيا مارتينيز أن تمثل الهجمات السيبرانية بديلا عن العمليات العسكرية المباشرة، فتقول “سنرى إذا جرت في المستقبل عمليات تخريب أو هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية النفطية في الجزيرة، وهو ما قد يؤدي إلى خنق الاقتصاد الإيراني تدريجيا بدون الحاجة إلى ضرب هذه المنشآت عسكريا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى