تشهد المدينة المنورة خلال موسم ما بعد الحج حركةً نشطة ومباركة لزوار المسجد النبوي الشريف من الحجاج القادمين من مختلف أصقاع العالم، الذين يحرصون على إثراء رحلتهم الإيمانية بزيارة عدد من المعالم الإسلامية والتاريخية الخالدة المرتبطة بالسيرة النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي العظيم.
ويُعد مسجد قباء من أبرز الوجهات التي يقصدها الزوار، إذ يُعتبر أول مسجد أُسس على التقوى، حيث يتوافد إليه آلاف المصلين يوميًا لأداء الصلاة فيه، والتعرف على مكانته التاريخية والدينية الرفيعة.
كما يحظى مسجد القبلتين باهتمام واسع من الزوار، لما يحمله من قيمة تاريخية عميقة مرتبطة بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وهو حدث فارق في تاريخ الدعوة الإسلامية.
وتستقطب منطقة جبل أحد وساحاته الشاسعة أعدادًا غفيرة من الزوار، الذين يأتون للاطلاع على موقع غزوة أحد الخالدة، وزيارة مقبرة شهداء أحد، والتعرف على الأحداث التاريخية الجليلة التي شهدها هذا المكان المقدس. وتشمل برامج الزيارة كذلك عدداً من المواقع الإسلامية والتاريخية الأخرى التي تعكس مكانة المدينة المنورة الرفيعة في التاريخ الإسلامي.
وتبذل الجهات المعنية جهوداً حثيثة في تنظيم حركة الزوار وتسهيل تنقلاتهم بين المواقع المختلفة، من خلال خطط تشغيلية متكاملة، وخدمات إرشادية وتوعوية متميزة، إلى جانب توفير وسائل نقل حديثة تربط المسجد النبوي الشريف بالمعالم الرئيسة داخل المدينة المنورة.
ويؤكد استمرار تدفق الزوار بعد انتهاء مناسك الحج المكانة الدينية والحضارية العظيمة التي تتمتع بها المدينة المنورة، بوصفها وجهةً روحية خالدة يقصدها المسلمون من كل أنحاء العالم للتعرف على إرثها الحضاري الزاخر ومعالمها الإسلامية المشرقة.