تكثف المملكة العربية السعودية استعداداتها المبكرة لاستضافة المنتدى العالمي للمياه 2027م، من خلال التحضير لعقد الاجتماع التشاوري الثاني – ضمن أعمال أسبوع المياه السعودي – الذي يُعد خطوة محورية في مسار الإعداد لهذا الحدث العالمي البارز، ويشارك في الاجتماع نخبة من الخبراء، وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى ممثلي الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية.
ويهدف الاجتماع إلى توحيد الرؤى، وتنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، وبحث الأولويات والمحاور الرئيسة للمنتدى العالمي، إلى جانب مناقشة الأطر التنظيمية والفنية، وآليات الشراكة والتعاون، بما يضمن تقديم نسخة نوعية تعكس مكانة المملكة ودورها القيادي في قضايا المياه.
ويعكس هذا التحرك المبكر، وتكثيف الجهود للاستعداد لاستضافة هذا الحدث العالمي الكبير؛ التزام المملكة بنهج العمل التشاركي، وتعزيز الحوار الدولي حول التحديات المائية، وتقديم حلول عملية ومستدامة تسهم في دعم الأمن المائي على مستوى العالم.
يُذكر أن المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه سيعقد في مارس 2027 في الرياض تحت شعار “العمل لغدٍ أفضل”؛ بالتعاون مع المجلس العالمي للمياه، ومشاركة واسعة من القطاعين العام والخاص، والمنظمات الدولية والمحلية، ونخبة من الخبراء والمسؤولين والمهتمين بقضايا المياه محليًا ودوليًا، ويعد الحدث الأكبر والأهم في مجال إدارة المياه عالميًا، حيث يوفر منصة لتبادل الأفكار والمعرفة والتعاون بين الأطراف المعنية حول العالم، ويتيح الفرص لطرح أفضل الممارسات الدولية، وإيجاد سبل التعاون لضمان الإدارة المستدامة لموارد المياه على مستوى العالم.
سبق أن دعت المملكة الدول وصناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم إلى المشاركة في المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، الذي تستضيفه الرياض عام 2027، بهدف تعزيز الشراكات النوعية ودعم حلول مبتكرة تسهم في بناء مستقبل مائي أكثر استدامة على المستوى العالمي.
جاء ذلك خلال مشاركة وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للمياه الدكتور عبد العزيز الشيباني، في أعمال المؤتمر الدولي رفيع المستوى الرابع حول العقد الدولي للعمل تحت شعار “المياه من أجل التنمية المستدامة 2018–2028″، على رأس وفد رفيع المستوى، والذي تستضيفه جمهورية طاجيكستان في العاصمة دوشنبه خلال الفترة 25–28 مايو 2026، بتنظيم مشترك بين حكومة طاجيكستان والأمم المتحدة.
ويهدف المؤتمر إلى دعم تنفيذ أهداف العقد الدولي للمياه وتسريع التقدم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالمياه والنظافة الصحية.
وأكد الدكتور الشيباني خلال كلمة المملكة التي ألقاها في الجلسة العامة للمؤتمر، تقدير المملكة لحكومة جمهورية طاجيكستان على تنظيم المؤتمر ودورها في إبقاء قضايا المياه ضمن أولويات أجندة التنمية العالمية، مشيرًا إلى أن العالم يمر بمرحلة أصبحت فيها تحديات المياه مرتبطة بشكل متزايد بالمخاطر المناخية والتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي.
واستعرض الشيباني جهود المملكة في تطوير قطاع المياه ضمن رؤية السعودية 2030، والتي شملت تطوير هيكلة قطاع المياه وحوكمته على طول سلسلة الإمداد، وتعزيز كفاءة الإدارة والتشغيل، وتوسيع مشاريع معالجة وإعادة استخدام المياه، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بالإضافة إلى ريادة المملكة عالميًا في تقنيات تحلية المياه والاستثمار في الابتكار والبحث والتطوير.
كما سلط الوكيل الضوء على جهود المملكة في تعزيز التعاون الدولي في قطاع المياه، ومن أبرزها إعلان سمو ولي العهد عن تأسيس المنظمة العالمية للمياه في عام 2023، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والابتكار وبناء القدرات في مختلف مجالات المياه، إضافة إلى توقيع ميثاق المنظمة من قبل ثماني دول مؤسسة في مايو 2025، وإطلاق المملكة للمركز الدولي لأبحاث المياه خلال مؤتمر الأطراف COP16 في الرياض، ليكون منصة عالمية للبحث العلمي والتعاون والابتكار ودعم السياسات المبنية على الأدلة لمعالجة التحديات المائية الحالية والمستقبلية.
إلى ذلك، تضمن برنامج المؤتمر جلسات افتتاحية وعامة، وجلسات موضوعية تناقش محاور: المياه من أجل الإنسان، والمياه من أجل الازدهار، والمياه من أجل الكوكب، والمياه من أجل التعاون، والمياه في العمليات متعددة الأطراف، والاستثمار في قطاع المياه.
ويُعد المؤتمر منصة دولية رفيعة المستوى تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والخبراء لمناقشة أبرز التحديات والفرص المتعلقة بالمياه، وتعزيز التعاون الدولي، واستعراض الحلول المبتكرة والالتزامات الطوعية ضمن أجندة العمل للمياه، كما يمثل محطة تحضيرية رئيسية لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، إضافة إلى كونه منصة للنقاش حول مستقبل أجندة المياه لما بعد عام 2030.
يأتي هذا المؤتمر في ظل تزايد الاهتمام الدولي بقضايا المياه باعتبارها عنصرًا محوريًا لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي، حيث تسعى مخرجات المؤتمر إلى دعم العمل الدولي المشترك، وتطوير توصيات ومبادرات عملية تسهم في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه.