
أحوال- جازان- محمد العزي
ودّعت منطقة جازان الحرفي القدير محمد الغماري، أحد أبرز رموز الحرف التقليدية، الذي انتقل إلى رحمة الله بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من خمسة عقود، كرّسها للحفاظ على الموروث الشعبي وصناعة الخناجر والجنابي والسيوف والأدوات الحديدية التقليدية، ليترك إرثًا ثقافيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة المنطقة وأبنائها.
ولم يكن الفقيد مجرد صانعٍ للحرف اليدوية، بل كان رمزًا للأصالة وحارسًا للتراث، حيث ورث المهنة عن والده وأجداده، وحافظ على أساليبها التقليدية، مؤمنًا بأن الحرفة تمثل هويةً وطنية ورسالةً ثقافية تتجاوز كونها مصدرًا للرزق.
وعُرف الراحل بإتقانه الكبير ودقته في تشكيل الحديد وفق الطرق التراثية الأصيلة، كما حرص طوال سنوات عطائه على نقل خبراته إلى الأجيال الجديدة، إيمانًا منه بأهمية استدامة الحرف التقليدية وصونها من الاندثار، حفاظًا على الهوية الثقافية للمجتمع.
وسجل الفقيد حضورًا بارزًا في المهرجانات والفعاليات التراثية بمنطقة جازان، حيث استقطبت عروضه الحية آلاف الزوار، وأسهمت في التعريف بالحرف اليدوية وإبراز قيمتها التاريخية والثقافية، ليصبح اسمه من الأسماء الراسخة في ذاكرة المهتمين بالتراث.
وبرحيل محمد الغماري، تخسر جازان واحدًا من أبرز رواد الحرف التقليدية، إلا أن إرثه سيظل شاهدًا على مسيرة رجل أفنى عمره في خدمة التراث، وأسهم بإخلاص في حفظ أحد أهم ملامح الهوية السعودية للأجيال القادمة.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.



