المجتمع

حزن واسع على رحيل بائع الشاي الأشهر في جازان

Listen to this article

 

أحوال- جازان- محمد العزي

جازان تودّع العم سالم أبو صابر.. بائع الشاي الذي صنع ذاكرة السوق الداخلي لأكثر من سبعة عقود

ودّعت منطقة جازان العم سالم محمد أبو صابر، أحد أشهر بائعي الشاي في السوق الداخلي، بعد رحلة عطاء امتدت لأكثر من سبعين عامًا، أصبح خلالها أحد أبرز الوجوه الشعبية التي ارتبطت بذاكرة المدينة وتراثها الاجتماعي.

وقدم العم سالم إلى المملكة قادمًا من اليمن في مطلع خمسينيات القرن الماضي وهو في الثانية عشرة من عمره، ليبدأ مشواره المهني في إعداد وبيع الشاي، ويستقر في دكانه الصغير بالسوق الداخلي في جازان، حيث ظل لعقود طويلة يستقبل التجار والمتسوقين والزوار بابتسامته المعهودة، ويقدم لهم الشاي المعد على الطريقة التقليدية باستخدام الأباريق المعدنية وموقد “الدافور” الشعبي.

واشتهر العم سالم بتقديم الشاي بنكهات النعناع والحبق، حتى أصبح دكانه محطة يقصدها أهالي جازان وزوارها، إضافة إلى وفود من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج وعدد من السياح الأجانب، الذين كانوا يحرصون على تجربة شايه والاستماع إلى قصصه وحكاياته التي عكست تاريخ المدينة وبساطة أهلها.

ولم يكن العم سالم مجرد بائع شاي، بل كان رمزًا اجتماعيًا ارتبط بحياة السوق الداخلي، حيث كوّن على مدى سنوات طويلة علاقات إنسانية واسعة مع زبائنه، الذين عرفوه بدماثة أخلاقه وبشاشته وحرصه على معرفة أذواقهم في إعداد الشاي، حتى أصبح حضوره جزءًا من المشهد اليومي للسوق.

وبرحيل العم سالم، تفقد جازان أحد أبرز رموزها الشعبية، ممن حفظوا ملامح المكان وأبقوا على روح التراث حيّة في تفاصيل الحياة اليومية، تاركًا إرثًا إنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة أبناء المنطقة وكل من جلس يومًا في دكانه الصغير، ليستمتع بكأس شاي يحمل نكهة الماضي ودفء المكان.

وتداول أهالي جازان خبر وفاته بحزن بالغ، مستذكرين سيرته الطيبة وأثره الكبير في المجتمع، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى