التقى معالي وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، رؤساء محاكم الاستئناف بالمملكة، في اجتماع موسع هدف إلى مراجعة مستهدفات الجودة القضائية، والتأكيد على الدور المحوري لمستويات التقاضي في بناء المعرفة المؤسسية وتطوير المنظومة العدلية، بما ينعكس بشكل مباشر وملموس على رحلة القضية وتجربة المستفيد.
وأكد معالي الوزير خلال اللقاء أهمية البناء التراكمي على ما تحقق من تطور ونمو في القضاء السعودي خلال السنوات الماضية، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى مراحل أكثر عمقاً من النضج المؤسسي للجهاز العدلي. وأشار د. الصمعاني إلى أن هذا التحديث والتطوير المستمر الذي يشهده المرفق العدلي يأتي امتداداً للدعم الكريم غير المحدود والرعاية السامية التي يحظى بها المرفق العدلي من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبفضل المتابعة التنموية الحثيثة والتوجيهات السديدة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء — حفظهما الله — والتي أحدثت تحولاً هيكلياً ونوعياً في كفاءة القضاء السعودي.
الاستفادة من البيانات والتحليل الرقمي حيث شدد معاليه على مسؤولية رؤساء المحاكم في الإشراف المباشر على جودة الأداء ومتابعة المخرجات، موجّهاً بأهمية الاستفادة الكاملة من البيانات اللحظية والمؤشرات التحليلية في تحديد فرص التحسين، وتلمّس مواطن التعثر أو التفاوت لمعالجتها بأساليب علمية وعملية. وأكد معاليه أن قراءة المؤشرات الرقمية بدقة تُعد محركاً أساسياً لتعزيز جودة المخرج القضائي، وسرعة الفصل في المنازعات، وتحقيق أعلى مستويات وضوح الإجراءات واتساق الممارسات القضائية في مختلف المحاكم.
وفي السياق ذاته، نوّه د. الصمعاني بأهمية إشراك المستفيدين في مسيرة التحسين، داعياً إلى رصد ملاحظاتهم وتقييماتهم واستثمارها كمدخلات رئيسية لتطوير الإجراءات والارتقاء بالتجربة العدلية برمتها، لضمان استيفاء حقوقهم بيسر وسلاسة.
وعلى صعيد التحول المبتكر والرقمي، أطلع معالي وزير العدل رؤساء محاكم الاستئناف على التوجه الاستراتيجي للوزارة نحو التوسع في إدماج وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) ضمن المنظومة القضائية والإجرائية. واستعرض معاليه الإمكانات الواعدة للتقنيات الحديثة في معالجة القضايا ودراستها، وتحليل النصوص والوثائق القانونية، وإعداد المشروعات القضائية المساندة، بما يسهم في دقة المخرجات ورفع الطاقة الاستيعابية والتشغيلية للمحاكم.
كما ركز معاليه على المحور المعرفي، مبيناً الدور الجوهري والمحوري للمكاتب الفنية بالمحاكم في بناء المعرفة القضائية، ورصد التباين والأحكام وتحليلها، والاستفادة من أفضل الدراسات والممارسات العالمية المتميزة. وأكد أهمية مواصلة برامج التدريب والتأهيل المستمر للكوادر العدلية، وتعزيز التكامل والتعاون الوثيق بين مختلف الجهات والأجهزة ذات العلاقة لدعم مستهدفات العدالة الناجزة.