الرئيسيةثقافة

قصيدة .. الغَيْمَةُ والقَفْرُ

عبد العزيز محيي الدّين خوجة

Listen to this article

الغَيْمَةُ والقَفْرُ

قَالَتِ الْغَيْمَةُ لِلْقَفْرِ الْيَبَابْ

وَهْيَ تَرْنُو مِنْ بَعِيدٍ لِلسَّرَابْ

مِنْ غَدٍ أَثْوِي عَلَى تِلْكَ الْهِضَابْ

مِنْ غَدٍ يَخْضَرُّ بِالْمُزْنِ التُّرَابْ

لَمْ يُصَدِّقْ وَعْدَهَا الْقَفْرُ الْعَنِيدْ

رُبَّمَا لَمْ يَفْهَمِ الْمَعْنَى الْبَعِيدْ

أَوْ رَأَى فِي لُغَةِ الْوَعْدِ الْوَعِيدْ

فَاللُّغَاتْ؟ نَسِيَ الْقَلْبُ اللُّغَاتْ

وَالصَّبَابَاتُ نَسِينَ الْأُمْسِيَاتْ

أتُرَى مَاتَ وَلَمْ يَدْرِ الْمَمَاتْ؟

لَا تَقُولِي سَوْفَ يَأْتِي

فَأَنَا عِفْتُ الْأَمَلْ

صَهَلَ الْحُزْنُ بِوَقْتِي

كُلُّ شَيْءٍ قَدْ رَحَلْ

أَنْتِ عَنْ دَرْبِيَ مِلْتِ

لَمْ تَعُدْ تُغْنِي الْقُبَلْ

إِيهِ يَا دِيمَةُ، يَا بِنْتَ الْعُبَابْ

قَدْ أَلِفْتُ الْعَيْشَ فِي غَمْرِ الصِّعَابْ

وَفَقَدْتُ الشَّهْدَ مِنْ رِيقِ السَّحَابْ

لَمْ أُعَانِقْ فِي الْهَوَى إِلَّا الْعَذَابْ !

ضَحِكَتْ نَشْوَانَةً تِلْكَ السَّحَابَهْ

وَتَمَنَّتْ لَوْ سَلَا الرَّمْلُ عِتَابَهْ

وَمَضَى يَبْعَثُ فِي الْقَلْبِ اضْطِرَابَهْ

وَغَدًا – قَالَتْ – سَأُنْسِيهِ اكْتِئَابَهْ

صَمْتَ الْقَفْرُ طَوِيلًا وَبَكَى

وَعَلَى كُثْبَانِهِ الظَّمْأَى اتَّكَا

مَا الَّذِي يُجْدِيهِ نَفْعًا لَوْ شَكَا

كَانَ صَبًّا يَكْتَوِي فِي صَمْتِهِ

عَاشِقًا، لَكِنْ يَخَافُ الشَّرَكَا

عبد العزيز محيي الدّين خوجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى