من أطراف الزمن ومن واقع الحياة- ومن وجهة نظري- ليس كل تفاصيل الحياة التي نعيشها أو تمر بنا يجب أن نتحدث عنها أو نحكيها للآخرين بالتفصيل.
إذ تشير بعض التجارب إلى أن هناك برمجة عقلية تفيد بأن التكرار يولد التوكيد، وربما يُخرج الجمر من تحت الرماد. فالوصول إلى هدف كبير أو اعتلاء القمة، وذكر شخص بعينه وتمجيده، قد يكون ظاهراً للعيان؛ ولكن لا بد أن نكون على علم بأن وصول الأشخاص إلى القمة لا يأتي بجهد فردي فحسب، بل هناك أشخاص يعملون في الخفاء، ولولاهم لما وصل أغلب من ذاع صيتهم إلى ما أرادوا.
وفي ذلك يتجلى المعنى الإيماني في قوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: 164]؛ والخطاب هنا للنبي محمد ﷺ، فلربما لم تُذكر أسماؤهم إلا أنهم عملوا وأُرسلوا برسالات سامية ومؤثرة.
وهنا أتوقف لأوجه تحية إجلال وشكر وتقدير لكل جندي مجهول يعمل خلف الأضواء ليوصل المعرفة والعلم بأسلوب مختلف، مما يجعلنا نحتار وندرك في الوقت نفسه أنه ليس له جزاء إلا الجنة بإذن الله تعالى.
تحياتي لكل رواد المعرفة والعلم من المعلمين والمعلمات، فهم بحق جنود الخفاء الذين يسعون ويبنون ويطورون لبناء جيل أكثر معرفة وثقافة وتفوقاً.