مقالات
تربية الأبناء بين الصدام والمجهول

أ. نصر الدين عبدالله
في ظل انتشاره الواسع، أصبح الإنترنت والهاتف المحمول عنصراً أساسياً مرتبطاً بحياة أبنائنا في كافة المجالات، من خلال تطبيقات ضرورية تشمل التعليم والصحة وغيرهما، بينما يحتوي في الوقت ذاته على تطبيقات للتسلية مثل تيك توك، ونتفلكس، والألعاب الإلكترونية، وشبكات المحادثة. وللأسف، فإن أغلب تلك المنصات غير مقنن، ومخرجاتها المبرمجة القريبة من الهوى تصل إلى أبنائنا وبناتنا داخل غرف نومهم، لِتتربّع على عرش أفكارهم.
أبناؤنا حاضرون معنا بالجسد، لكن عقولهم غائبة مع التطبيقات. ومن الصعب منعهم، خاصة في مرحلة المراهقة؛ إذ إن المراقبة اللصيقة تزرع الشك وتُفقد الثقة، ناهيك عن أن الجوال نفسه يضم تطبيقات دراسية ومجتمعية تجعلهم منكبين على أداء واجباتهم، إلى جانب ألعابهم وتسليتهم، بل حتى طلب وجباتهم الغذائية.
والنتيجة: اتسام الأبناء بالبرود والكسل، حيث يعيشون في فلك، وتربية الوالدين تسير في فلك آخر. تتنامى لديهم الأنانية، وتتحول الأسرة في نظرهم إلى مجرد حاضنة، والبيت إلى مجرد عنوان وطني لتلقي خدمات التطبيقات فقط، بعيدين كل البعد عن دورهم الأسري، وعن العادات والتقاليد وحقوق الوالدين، بل وعن الانتماء الأسري بوجه عام، مما ينعكس سلباً على انتمائهم المجتمعي.
وبطبيعة الحال، أضحت تربية الأبناء محصورة بين أمرين أحلاهما مر: إما منعهم من الجوال، وهو أمر غير ممكن بعد أن صار من ضروريات الحياة اليومية، وإما ترك هويتهم لتشكلها التطبيقات غير الرسمية، مما قد يقودهم إلى المجهول.