الرئيسيةتقرير

الأطفال بين الإغراءات الغذائية وتوجيهات الصحة

كيف تساعد الأسرة أبناءها على اختيار غذاء أفضل وسط الإعلانات والوجبات الجاهزة؟

Listen to this article

الأطفال بين الإغراءات الغذائية وتوجيهات الصحة

كيف تساعد الأسرة أبناءها على اختيار غذاء أفضل وسط الإعلانات والوجبات الجاهزة؟

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

تواجه الأسرة تحديًا يوميًا في تغذية أطفالها؛ فالوجبات السريعة والمشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة الجاهزة حاضرة في المتاجر والإعلانات، وغالبًا ما تُقدَّم للأطفال بألوان جذابة ونكهات محببة. ولا يعني ذلك أن كل غذاء تجاري ضار، لكن الاعتماد المتكرر على منتجات مرتفعة السكر أو الملح أو الدهون، على حساب الطعام المتوازن، يجعل الاختيار الصحي أصعب ويحتاج إلى وعي أسري مستمر.

وتحذر وزارة الصحة من أن المشروبات المحلاة توفر سعرات حرارية مرتفعة مقابل قيمة غذائية قليلة، وترتبط بزيادة الوزن وتسوس الأسنان ومخاطر صحية أخرى. وتوصي باستبدالها بالماء، وتقديم خيارات مغذية، كما تنصح بعدم إجبار الطفل على إنهاء طبقه إذا شعر بالشبع، وإشراكه في إعداد الوجبات الصحية. 

وتبدأ التوعية من تفاصيل البيت اليومية: أن يرى الطفل والديه يختاران الماء، والخضار والفواكه، والحبوب، ومصادر البروتين، وأن تكون الوجبات منتظمة ومتنوعة بقدر الإمكان. ويمكن إشراكه في اختيار الفاكهة أو تجهيز وجبته المدرسية، وقراءة بطاقة المنتج معه للتعرف إلى كمية السكر والملح والدهون، بدل الاكتفاء بالحكم على الطعام من لونه أو الإعلان عنه. كما أن تناول الطعام بعيدًا عن الشاشات يساعد الأسرة على الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع.

ولا ينبغي أن تتحول التوعية إلى تخويف أو لوم للطفل، أو إلى منعٍ مطلق يثير لديه العناد؛ فالأجدى شرح سبب الاختيار الصحي وتقديم بدائل مقبولة، مع مراعاة العمر والحالة الصحية والاحتياجات الفردية. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية الحد من السكريات الحرة، كما تدعو إلى أن تكون الأغذية قليلة المعالجة والغنية بالعناصر المفيدة أساس النظام الغذائي. 

وتتجاوز المسؤولية حدود الأسرة. فالمدرسة والمقصف والإعلانات ومنافذ البيع تشكل جزءًا من البيئة التي يتعلم فيها الطفل عاداته. وقد أصدرت وزارة الصحة، بالتعاون مع وزارة التعليم، دليلًا إرشاديًا للفسحة المدرسية الصحية يتضمن وصفات عملية وبدائل متوازنة؛ كما ينظم دليل الإشراف على المقاصف المدرسية الأغذية والمشروبات المقدمة للطلاب. 

والوعي الغذائي لا يعني البحث عن طعام مثالي في كل وجبة، بل بناء عادات أفضل بالتدريج: ماء بدل المشروب المحلى، فاكهة بدل بعض الحلويات، ووجبة منزلية متوازنة متى تيسرت. وحين تتعاون الأسرة والمدرسة، ويجد الطفل قدوةً وبدائل متاحة، يصبح الغذاء الصحي سلوكًا يوميًا قابلًا للاستمرار، لا نصيحةً موسمية. أما من لديه قلق بشأن نمو طفله أو وزنه أو حساسيته الغذائية، فالأفضل استشارة طبيب أطفال أو اختصاصي تغذية لتوجيه يناسب حالته.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى