أحوال- واس: يُعدّ الملواح لتدريب الصقور من أبرز الأدوات التقليدية التي يستخدمها هواة الصيد خلال موسم المقناص في صحاري منطقة الحدود الشمالية، لما يؤديه من دور في تدريب الصقور على الاستجابة للنداء والعودة إلى أصحابها، وتنمية قدراتها على الطيران والمناورة، في ممارسة تتطلب مهارة وخبرة تراكمية توارثتها الأجيال.
وتشهد صحاري المنطقة، ولا سيما منطقة الحماد غرب مدينة عرعر، خلال فصل الخريف حضورًا لهواة هذه الهواية من مختلف مناطق المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يبرز استخدام “الملواح” ضمن الاستعدادات الميدانية لتجهيز الطيور وتدريبها قبل رحلات الصيد.
كيف يُصنع الملواح؟
ويُصنع “الملواح” عادةً من الريش المثبّت على قطعة من الجلد، ويُربط بحبل يتيح تحريكه في الهواء لمحاكاة حركة الفريسة، بما يحفّز غريزة الانقضاض لدى الطائر، ويساعد على تطوير سرعة استجابته ودقة حركته، من خلال تدريبات متدرجة تراعي قدراته البدنية ومستوى جاهزيته.

مهارة التلويح والتدرج في التدريب
وتعتمد مهارة استخدام هذه الأداة على قدرة المدرّب على التحكم في حركتها وتحديد المسافة المناسبة، إذ يبدأ بالتلويح بها لاستقطاب انتباه الطائر، قبل أن يندفع نحوها محاولًا الإمساك بها، في مشهد يعكس مستوى التآلف والثقة بين الطرفين، ويبرز أهمية الصبر والدقة في مراحل التدريب.
وتختلف أساليب التلويح تبعًا لنوع الطائر وعمره ومدى استجابته، حيث يبدأ التدريب غالبًا من مسافات قصيرة، ثم تتسع تدريجيًا مع تحسّن الأداء، فيما تُستخدم المكافأة الغذائية لتعزيز السلوك المطلوب، مع مراعاة الظروف الجوية والحالة الصحية والبدنية.
حضور راسخ رغم الوسائل الحديثة
ويمثّل “الملواح” وسيلة عملية لتنمية اللياقة وتعزيز القدرة على المناورة وتغيير الاتجاه أثناء الطيران، فضلًا عن ترسيخ الاستجابة للنداء، الأمر الذي يجعله حاضرًا في التجهيزات الأساسية لهواة هذه الممارسة، رغم تطور الوسائل الحديثة وتنوع أساليب التدريب.

وتبرز في المواقع الصحراوية مشاهد التلويح بهذه الأداة، التي تستقطب اهتمام المهتمين والزوار، وتتيح للأجيال الناشئة التعرّف على المهارات المرتبطة بإعدادها واستخدامها، والاستفادة من خبرات الممارسين القدامى في التعامل مع الطيور الجارحة وفهم سلوكها.
المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس)








