الرئيسيةتقرير

الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله

تسعون عاماً تسكنها ذاكرة وطن🇸🇦

Listen to this article

الملك سلمان.. تسعون عامًا تسكنها ذاكرة وطن

من فتى نشأ في مدرسة المؤسس إلى ملكٍ حمل أمانة الدولة وخدمة الإنسان

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

 من مسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود،  رجلٍ امتزج عمره بتاريخ وطنه؛ فتتنقل مشاهده بين الأمير الشاب، وأمير الرياض، ووزير الدفاع، وولي العهد، ثم الملك الذي حمل أمانة المملكة في مرحلة من أكثر مراحل العالم تغيرًا وتعقيدًا.

وُلد الملك سلمان في الرياض يوم 31 ديسمبر 1935م، بعد ثلاثة أعوام فقط من إعلان توحيد المملكة العربية السعودية. وقد نشأ في كنف والده الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وحضر مجالسه، واستمع إلى أحاديث الدولة وشؤون الناس، فتكوّن وعيه السياسي والإداري في مدرسة التأسيس نفسها. 

وفي التاسعة عشرة من عمره عُيّن أميرًا لمنطقة الرياض بالنيابة، ثم تولى إمارتها رسميًا عام 1955م. ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسمه بالعاصمة التي شهد تحولها من مدينة محدودة العمران إلى مركز سياسي واقتصادي وحضاري كبير. ولم يكن قريبًا من مشروعاتها فحسب، بل كان قريبًا من أهلها؛ يعرف الأسر والقبائل، ويتابع أحوال المواطنين، ويستقبل أصحاب الحاجات، ويحفظ للتاريخ رجاله ووقائعه.

عاصر الملك سلمان جميع ملوك المملكة؛ عاش في عهد والده الملك عبدالعزيز، وعمل مع إخوته الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، ثم تولى الحكم في 23 يناير 2015م، ليصبح سابع ملوك المملكة. ولذلك لا تمثل أعوامه التسعون عمر فردٍ فقط، بل ذاكرة حية امتدت عبر مراحل بناء الدولة وتطورها. 

وتظهر إنسانية الملك سلمان في قربه من الناس، واهتمامه بالتاريخ والثقافة والعمل الخيري، وفي إيمانه بأن قوة الدولة لا تنفصل عن الرحمة وصون كرامة الإنسان. وقد تُرجم هذا النهج مؤسسيًا بإنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2015، ليصبح ذراع المملكة الإنساني في العالم.

وبحسب بيانات المركز المنشورة عام 2026، نفذ المركز منذ تأسيسه 4,183 مشروعًا في 113 دولة، بقيمة تجاوزت 8.325 مليارات دولار، شملت الغذاء والصحة والتعليم والإيواء وإغاثة المتضررين دون تمييز. إنها أرقام لا تختصرها المساعدات وحدها؛ فخلف كل مشروع أسرة وجدت غذاء، ومريض تلقى علاجًا، وطفل استعاد فرصة للحياة. 

وفي عهد الملك سلمان دخلت المملكة مرحلة تحول كبرى، وأوكلت إلى جيل جديد مهمة صناعة المستقبل بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع الحفاظ على ثوابت الدولة ودينها وهويتها وخدمة الحرمين الشريفين.

إن أكثر ما يتركه التاريخ في النفس هو الشعور بأننا أمام رجلٍ حمل تاريخًا طويلًا دون أن تفصله هيبة الحكم عن إنسانيته. تسعون عامًا شهد فيها ميلاد التحولات، وشارك في صناعة كثير منها، وظل اسمه مرتبطًا بالحزم عند حماية الوطن، والرحمة عند حاجة الإنسان.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأمده بالصحة والعافية، وجزاه عن وطنه وشعبه والإسلام والمسلمين خير الجزاء.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى