المجتمعثقافة

السحر والأبراج… حين يُسوَّق الشرك باسم التطور

ممارسات تنتشر عالميًا تحت عناوين الثقافة والروحانيات.. والوعي بالقرآن والسنة يحمي المجتمع

Listen to this article

السحر والأبراج… حين يُسوَّق الشرك باسم التطور

ممارسات تنتشر عالميًا تحت عناوين الثقافة والروحانيات.. والوعي بالقرآن والسنة يحمي المجتمع

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

لم يعد السحر في العالم المعاصر محصورًا في الممارسات السرية، بل أصبح يظهر في مهرجانات ومتاجر ومنصات رقمية تحت أسماء مثل: الروحانيات، والطاقة، والأبراج، وقراءة الطالع واستحضار الأرواح، ويقدَّم أحيانًا بوصفه ثقافة أو ترفيهًا أو تطورًا فكريًا.

وفي سويسرا، تقام فعاليات معلنة تستخدم رموز الساحرات، ومنها مهرجان في بلدة لا ساراز يضم عروضًا وأنشطة مرتبطة بالفلكلور والروحانيات. كما توجد مؤتمرات أكاديمية ومتاحف تدرس تاريخ السحر وصورته الثقافية. غير أن ذلك لا يثبت الادعاء بوجود اجتماع عالمي سري للسحرة؛ فالواجب التفريق بين الوقائع المعلنة والروايات التي لا تستند إلى دليل. 

وفي المقابل، توجد جماعات تعلن اعتناق معتقدات وثنية وطقوس مرتبطة بالسحر؛ فقد سجل تعداد إنجلترا وويلز لعام 2021 نحو 13 ألف شخص يعرّفون معتقدهم بأنه «ويكا»، وأكثر من 73 ألفًا يعرّفون أنفسهم بأنهم وثنيون. 

السحر في ميزان الإسلام

أثبت القرآن وجود السحر وبيّن أنه ضرر بلا نفع، فقال تعالى:

﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾.

وفي الوقت نفسه حمى المسلم من الخوف المفرط بقوله سبحانه:

﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.

فالسحر كله محرّم ومن كبائر الذنوب، ومنه ما يكون شركًا وكفرًا عندما يتضمن الاستعانة بالشياطين، أو التقرب إليهم، أو امتهان كلام الله، أو ادعاء علم الغيب.

وحذّر النبي ﷺ من سؤال العرافين، فقال: «من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» رواه مسلم.

الأبراج من التنجيم وليست علمًا

ترجع جذور الأبراج المتداولة إلى معتقدات بابلية قديمة حاول أصحابها ربط حركة النجوم والكواكب بما يقع للإنسان من صحة ومرض وزواج ورزق وحروب. ثم انتقلت هذه التصورات إلى الحضارة اليونانية، ومنها إلى ثقافات متعددة. 

ويعتمد المنجمون اليوم على تاريخ الميلاد، والطالع، والخريطة الفلكية، ومواقع الكواكب وما يسمونه بيوت المال والزواج والصحة. وهذه الوسائل لا تقوم على دليل علمي، ولا تكشف شخصية الإنسان أو مستقبله.

ويجب التفريق بين علم الفلك الذي يدرس الكون وحركة الأجرام بالأدلة والحساب، وبين التنجيم الذي يدعي معرفة الحوادث والمصائر بواسطة النجوم. وتوضح وكالة ناسا أن علم الفلك يتبع المنهج العلمي القائم على البيانات، بخلاف التنجيم. 

وقال النبي ﷺ: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد».

ليست تسلية بريئة

قد تبدأ متابعة الأبراج بدافع الفضول، ثم تتحول إلى تعلق وقرارات تمس الزواج والعمل والعلاقات. وقد يرفض شخص خاطبًا صالحًا بسبب «عدم توافق البرجين»، أو يسيء الظن بإنسان بسبب تاريخ ميلاده، أو ينتظر مصيبة قرأ عنها في توقعات الحظ.

والأبراج تضعف التوكل، وتنشر القلق والتشاؤم والأحكام المسبقة، وتفتح سوقًا لاستغلال الناس من خلال الاستشارات المدفوعة والخرائط الفلكية والأحجار والتمائم.

مسؤولية المجتمع السعودي

قامت المملكة على التوحيد وكتاب الله وسنة نبيه ﷺ؛ ولذلك يجب توعية الأبناء بأن الغيب لله وحده، وأن الأبراج والكهانة وقراءة الطالع ليست ثقافة بريئة ولا علمًا حديثًا.

كما يجب عدم ربط كل مرض أو خلاف بالسحر؛ فقد تكون الأعراض عضوية أو نفسية وتحتاج إلى مختص. والمسلم يجمع بين الرقية الشرعية والعلاج الطبي، ولا يذهب إلى من يطلب اسم الأم أو الشعر أو الملابس، أو يستخدم الطلاسم والأرقام، أو يدعي معرفة الغيب.

إن تغيير أسماء الباطل لا يغير حقيقته؛ فالسحر لا يصبح إبداعًا، والتنجيم لا يصبح علمًا، والشرك لا يتحول إلى حضارة. والمؤمن يتمسك بالقرآن والسنة، ويوقن أن الله هو الحافظ، وأن الغيب لا يعلمه إلا هو، وأنه سبحانه قال:

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى