الرئيسيةتقرير

من دعاء إبراهيم عليه السلام إلى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان

راية التوحيد ومسيرة دولة جعلت خدمة الإسلام والمسلمين شرفًا ومسؤولية

Listen to this article

من دعاء إبراهيم عليه السلام إلى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان

راية التوحيد ومسيرة دولة جعلت خدمة الإسلام والمسلمين شرفًا ومسؤولية

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

بدأت مكانة جزيرة العرب حين رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعد الكعبة، ودعا إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله مكة بلدًا آمنًا، وأن يبعث في أهلها رسولًا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة. وبعد قرون بعث الله النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة خاتمًا للأنبياء والمرسلين؛ فحمل رسالة التوحيد، وطهّر البيت الحرام من الأصنام، وأقام في المدينة المنورة دولة الإسلام التي انطلقت منها الرسالة إلى العالم.

وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمل الصحابة رضي الله عنهم أمانة الدين؛ فجُمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ووُحّدت المصاحف في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتعاقبت الدول الإسلامية على رعاية الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما.

وفي عام 1727م أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى، ثم قامت الدولة السعودية الثانية، حتى وحّد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود البلاد، وأعلن قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م. ومن بعده واصل أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله خدمة الإسلام والحرمين الشريفين، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. 

وفي عهد الملك سلمان أصبحت خدمة الحرمين منظومة متكاملة تعمل طوال العام؛ تشمل التوسعة والتطوير، وأمن الحجاج، والرعاية الصحية، والنقل، وإدارة الحشود، والإرشاد الديني، والتقنيات الرقمية.

واستمرت مبادرة «طريق مكة» للعام الثامن، متجاوزة خدمة 1.2 مليون حاج في عشر دول و17 منفذًا دوليًا، بإنجاز إجراءات الحاج في بلده، ونقله عند وصوله مباشرة إلى مقر سكنه. كما أسهم قطار الحرمين والتأشيرات الإلكترونية والمنصات الرقمية في تسهيل رحلة الحج والعمرة. 

واستضاف برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين في موسم 1447هـ نحو 2500 حاج وحاجة من 104 دول، وتكفل الملك سلمان بنفقات الهدي عنهم؛ ليفتح البرنامج أبواب الحرمين أمام مسلمين قد تحول ظروفهم المادية أو السياسية دون أداء الفريضة. 

وللملك سلمان مسيرة تتجاوز ستين عامًا في دعم جمعيات تحفيظ القرآن الكريم. وفي عهده استمر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في طباعة كتاب الله وتوزيعه، وترجمة معانيه إلى أكثر من 78 لغة، وإتاحة نسخه الرقمية وتلاواته المعتمدة لخدمة المسلمين حول العالم. 

أما الأمير محمد بن سلمان، فقد جعل خدمة المقدسات أحد المسارات الأساسية لرؤية السعودية 2030؛ فأطلق أكبر توسعة في تاريخ مسجد قباء، لرفع طاقته الاستيعابية إلى 66 ألف مصلٍ، مع تطوير 57 موقعًا تاريخيًا حوله. كما أطلق مشروع تطوير المساجد التاريخية، الذي يستهدف المحافظة على 130 مسجدًا تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ المملكة الإسلامي. 

وفي عهدهما تطورت منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وعُززت العناية بالمواقع الإسلامية، وحماية الأمن الفكري، ومواجهة التطرف والإرهاب، وتقديم الإسلام للعالم بوصفه دين رحمة واعتدال وتعايش، مع المحافظة على ثوابت العقيدة وهوية المملكة الإسلامية.

وامتدت خدمة المسلمين إلى ميادين الإغاثة؛ فنفذ مركز الملك سلمان للإغاثة حتى نهاية أغسطس 2026 نحو 4457 مشروعًا في 113 دولة بقيمة 8.57 مليارات دولار، شملت الغذاء والعلاج والمياه والتعليم والإيواء، وفي مقدمتها مشاريع واسعة في فلسطين واليمن. 

إن خدمة الإسلام ليست لقبًا يُقال، بل أمنٌ للحرمين، وعنايةٌ بالقرآن، ورعايةٌ للحجاج، وإغاثةٌ للمحتاجين، ومواجهةٌ للتطرف. وهذه أمانة حملها الملك سلمان، ويقود الأمير محمد بن سلمان تطوير أدواتها ومؤسساتها؛ لتبقى المملكة متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وترتفع رايتها بشهادة التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى