تقرير

دورات مياه خلف الأبواب المغلقة

Listen to this article

دورات مياه خلف الأبواب المغلقة

مقاهٍ تستقبل الزبائن بالساعات ثم تمنع عنهم أبسط الخدمات.. فهل تتحول التوصية البلدية إلى التزام؟

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

تستقبل بعض المقاهي والمحلات عشرات الزبائن، وتوفر لهم المقاعد والجلسات والخدمات المدفوعة، لكنها تغلق دورات المياه أو تضع عليها عبارة «خاصة بالموظفين»، حتى عندما يبقى العميل داخل المنشأة وقتًا طويلًا. وقد يبدو الأمر لدى البعض تفصيلًا خدميًا، لكنه يتحول إلى معاناة حقيقية في الشوارع والمواقع المزدحمة التي تفتقر إلى دورات مياه عامة قريبة.

لا يطلب العميل استخدام مرفق لا علاقة له بالمحل، بل يسأل عن دورة مياه قائمة داخل منشأة دخلها واشترى منها وربما أمضى فيها ساعة أو أكثر. ومن غير المنطقي أن تُهيأ الجلسات لاستمرار الزبائن، بينما يُحرمون من مرفق أساسي قد تمس الحاجة إليه كرامة الإنسان وصحته.

ماذا تقول الاشتراطات البلدية؟

تشمل الاشتراطات البلدية الموحدة للمنشآت الغذائية المطاعم بنوعيها والمقاهي والمطابخ السحابية والأكشاك الغذائية، وتلزمها بالتقيد بكود البناء السعودي ومتطلبات التهوية والصرف الصحي والنظافة والسلامة. 

وفي قسم «متطلبات دورات المياه» من اشتراطات المطاعم، وردت عبارة مهمة: «يوصى بتوفير دورة مياه بحد أدنى واحدة تخدم العملاء». واستخدام كلمة «يوصى» يعني أن النص، بصيغته الحالية، لا يجعل توفير دورة مياه للزبائن إلزامًا عامًا صريحًا على جميع المنشآت دون تمييز، وهذا يفسر جزءًا من المشكلة ويكشف الحاجة إلى ضابط أكثر وضوحًا.

أما إذا وُجدت دورة المياه داخل المنشأة، فقد حددت الاشتراطات متطلبات واجبة، من أبرزها:

  • أن تكون بعيدة عن مناطق تداول الأغذية، أو يفصل بينها وبين تلك المناطق فراغ جيد التهوية.
  • ألا يفتح بابها مباشرة على غرفة يجري فيها تداول الأغذية.
  • تزويدها بحوض لغسل اليدين والصابون والمناشف الورقية أو مجفف اليدين.
  • توفير سلة مهملات تفتح بالقدم لمنع تلوث الأيدي.
  • عدم استخدامها مستودعًا للمآزر أو المواد الغذائية أو الأغراض الأخرى. 

وعليه، لا يصح إصدار حكم واحد على جميع المقاهي؛ فالالتزام قد يختلف بحسب نوع الترخيص، ومساحة المنشأة، وطبيعة الخدمة، وعدد المقاعد، وموقعها داخل مجمع تجاري تتوفر فيه مرافق مشتركة. لكن وجود دورة مياه معتمدة ضمن مخطط المنشأة ثم إغلاقها بصورة دائمة يستحق التحقق من البلدية، خصوصًا إذا كانت مخصصة أصلًا لخدمة المرتادين.

حاجة لا تحتمل الانتظار

الحاجة إلى دورة المياه ليست رفاهية، ولا يستطيع كل إنسان تأجيلها حتى يصل إلى منزله. فكبار السن والأطفال والحوامل ومرضى السكري والمسالك البولية والجهاز الهضمي قد يواجهون حاجة عاجلة ومفاجئة. كما أن بعض الأدوية تزيد الحاجة إلى استخدامها، وقد يتسبب منعها في ألم شديد أو حرج بالغ، وربما مضاعفات صحية.

وتزداد المشكلة في الأسواق المفتوحة والحدائق والواجهات السياحية والمواقع المزدحمة؛ إذ تتجاور عشرات المقاهي والمتاجر، لكن لا يجد الزائر دورة مياه متاحة ونظيفة. وهنا لا ينبغي تحميل منشأة صغيرة مسؤولية المدينة كاملة، غير أن المنشآت الكبيرة التي توفر الجلسات وتستقبل أعدادًا مرتفعة يجب ألا تعامل دورة المياه باعتبارها عبئًا يجب إغلاقه.

المطلوب تنظيم واضح

الحل ليس فتح دورات المياه داخل كل كشك صغير أو السماح باستخدامها دون ضوابط، وإنما تحديث الاشتراطات بما يحقق التوازن بين حاجة الإنسان وقدرة المنشأة، من خلال:

  • إلزام المطاعم والمقاهي ذات الجلسات الداخلية أو التي تتجاوز مساحة أو طاقة استيعابية محددة بتوفير دورة مياه للزبائن.
  • استثناء منافذ الطلبات الخارجية والمنشآت الموجودة داخل المجمعات التي توفر دورات مياه مشتركة قريبة.
  • تخصيص مرافق مناسبة للرجال والنساء بحسب حجم المنشأة، مع تهيئة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة وفق كود البناء.
  • تعليق لوحة واضحة تبين موقع دورة المياه وساعات إتاحتها، ومنع إغلاقها إلا للصيانة أو التنظيف المؤقت.
  • وضع سجل دوري للنظافة والتعقيم، وتشديد الرقابة على استخدامها مستودعًا.
  • زيادة دورات المياه العامة في الأسواق والحدائق والمواقع السياحية شديدة الازدحام.

احترام العميل لا يتوقف عند جودة القهوة وحسن الديكور؛ بل يظهر في مراعاة احتياجاته الإنسانية الأساسية. وما دام الزبون مرحبًا به عند الدفع والجلوس، فمن غير اللائق أن يصبح غير مرحب به عندما يحتاج إلى دورة المياه.

ويمكن رفع الملاحظات البلدية عبر الرقم 940 أو التواصل مع منصة «بلدي» على الرقم 199040، مع توثيق اسم المنشأة وموقعها وطبيعة الحالة دون الدخول في مشادة مع العاملين. 

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *