أحوال – متابعات واس
تمثّل الدحة والربابة جانبًا من الذاكرة الثقافية لمنطقة الحدود الشمالية، بما تحمله من مفردات وألحان وأنماط أداء ارتبطت بالحياة الاجتماعية في المنطقة. ويبرز اليوم العالمي للتراث السمعي البصري، الذي يوافق 27 أكتوبر من كل عام، أهمية توثيق هذه الفنون بالصوت والصورة للأجيال المقبلة.
الدحة.. أداء جماعي بإيقاعات متناسقة
ويأتي فن “الدحة” ضمن أبرز الفنون الشعبية في المنطقة، إذ يقوم على الأداء الجماعي وترديد الأهازيج بإيقاعات صوتية متناسقة. وتصاحبه حركات أدائية مميزة ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات الشعبية.
وتبرز أهمية التسجيل المرئي لهذا الفن في حفظ عناصر لا تنقلها المدونات المكتوبة وحدها. ومنها انتظام الصفوف، وتتابع الأصوات، وحركات المؤدين، وطريقة التفاعل بين المشاركين.
الربابة رفيقة الشعر النبطي
في المقابل، تحضر الربابة بوصفها آلة وترية تقليدية ارتبطت بمجالس البادية ورواية الشعر النبطي. ورافقت ألحانها قصائد تناولت الفروسية والكرم والحنين ووصف الصحراء.
وتكتسب التسجيلات الصوتية لعازفي الربابة أهميتها من حفظ الألحان وطرائق العزف والإنشاد. كما تحفظ أصوات الرواة وطريقة إلقائهم للقصائد، وما تتضمنه من صور شعرية تعكس البيئة الصحراوية.
توثيق الدحة والربابة للأجيال
وتختلف طبيعة التوثيق بين الفنّين؛ إذ يتطلب حفظ الدحة تسجيلًا يجمع الصوت والصورة لإظهار أدائها الجماعي. بينما يتيح تسجيل الربابة توثيق العلاقة بين اللحن والصوت الشعري وطريقة العزف.
وشكّلت المجالس والتجمعات الاجتماعية في المنطقة بيئة لانتقال هذه الفنون بين الأجيال بالممارسة والاستماع. ثم أتاحت تقنيات التسجيل الحديثة وسائل إضافية لحفظ أدائها وتوثيق أصوات ممارسيها.
ويبرز اليوم العالمي للتراث السمعي البصري أهمية حماية التسجيلات التاريخية من التلف والفقد، عبر رقمنتها وفهرستها وحفظ بياناتها. ويتيح ذلك الاستفادة منها في الدراسات الثقافية والإنتاج الوثائقي، وصون الذاكرة الشعبية للمنطقة.
اقرأ أيضًا: موروثات الحدود الشمالية.. ذاكرة ثقافية تعزز الهوية الوطنية
المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس)








