ثقافة

«زير الماء».. حرفة الأجداد التي حفظت ذاكرة الحياة اليومية في القصيم

زير الماء الفخاري من الموروث الشعبي في القصيم
Listen to this article

أحوال – متابعات واس

يمثّل “زير الماء” أحد الشواهد الحاضرة في ذاكرة الحياة التقليدية بمنطقة القصيم. وهو إناء فخاري يجمع مهارة الصناعة اليدوية وخصائص المواد الطبيعية، وأسهم في توفير مياه الشرب وتبريدها قبل انتشار وسائل التبريد الحديثة.

وارتبط الزير قديمًا بالمنازل والمزارع والمجالس في المنطقة. ولم تقتصر وظيفته على حفظ الماء وتبريده، بل ارتبط بعادات الضيافة وإكرام الزائر، وإتاحة الماء للمارة وعابري السبيل، في صورة تعكس قيم الكرم والتكافل الاجتماعي.

مراحل صناعة زير الماء

وتبدأ صناعة الزير باختيار الطين المناسب وتنقيته وتهيئته، ثم يُشكّل يدويًا وفق هيئة تناسب وظيفته. بعد ذلك يُترك ليجف تحت أشعة الشمس، ثم يُحرق في أفران تقليدية تمنحه الصلابة اللازمة.

وتتطلب هذه المراحل خبرة متوارثة في التعامل مع الطين، وضبط سماكة الجدران، ومراعاة ظروف التجفيف والحرق. وبذلك يتحقق التوازن بين متانة الإناء وخصائصه التي تساعد على تبريد الماء.

تبريد طبيعي من دون كهرباء

وتكمن أبرز خصائص الزير في قدرته على تبريد الماء بطريقة طبيعية. إذ تسمح مسام الفخار غير المزجج بتسرب كميات محدودة من الماء إلى سطحه الخارجي، فيتبخر جزء منها بفعل الهواء، مستهلكًا حرارة من الإناء ومحتوياته.

وتتفاوت فاعلية هذه الآلية تبعًا لدرجة حرارة الجو ورطوبته وحركة الهواء وطبيعة الفخار ومسامه. وتكون أكثر فاعلية عادة في الأجواء الجافة المشابهة لأجواء القصيم، بما يقدم مثالًا على استفادة الإنسان قديمًا من خصائص المواد الطبيعية.

ومع تطور أنماط الحياة وانتشار الثلاجات ومبردات المياه، تراجع استخدام الزير أداةً يومية. إلا أن حضوره لم ينقطع من الذاكرة الشعبية، إذ لا يزال يُستحضر في المقتنيات والفعاليات والمعارض التراثية.

دعوة لتوثيق حرفة الفخار

وأوضح المهتم بالتراث محمد اليوسف، في حديث لـ”واس”، أن التعريف بزير الماء في المعارض والمهرجانات التراثية يبرز جانبًا من حياة الآباء والأجداد. كما يتيح للزوار التعرف على أدواتهم وآلية عملها والمهارات التي تطلبتها صناعتها.

وأشار إلى أهمية توثيق طرق صناعة الفخار وأدواتها، وربطها بالبيئة المحلية ومواردها الطبيعية. وأكد أن نقل معارف هذه الحرف إلى الأجيال الجديدة يعزز الوعي بقيمتها الثقافية، ويسهم في المحافظة عليها من الاندثار.

ويظل زير الماء في القصيم أكثر من إناء فخاري؛ فهو شاهد على خبرة الإنسان في توظيف موارد بيئته، وصورة من صور التكيف مع ظروف الحياة قبل التقنيات الحديثة.

اقرأ أيضًا: الفخار في مكة.. أوانٍ حفظت ذاكرة البيوت القديمة

المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس)

المزيد من مقالات Theme

اقرأ المزيد للكاتب ←

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *