••قد يعتقد بعض المدخنين أن التدخين حرية شخصية، وأن أضراره تقتصر عليهم وحدهم، لكن الحقيقة أن دخان سيجارتهم لا يتوقف عند حدود أجسادهم، بل يمتد إلى كل من يشاركهم المكان، ليجعل الآخرين ضحايا لما يُعرف بالتدخين السلبي أو passive smoking.
والتدخين السلبي هو استنشاق غير المدخنين للدخان المنبعث من السيجارة أو الشيشة، وكذلك الدخان الذي يخرجه المدخن أثناء التدخين. ويحتوي هذا الدخان على آلاف المواد الكيميائية، من بينها مواد سامة ومسرطنة، ولا يوجد مستوى آمن من التعرض له.
وتؤكد الأدلة الطبية ارتباط التدخين السلبي بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين وسرطان الرئة لدى البالغين، كما يزيد احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي ونوبات الربو، خاصة لدى الأطفال. أما الحوامل فقد يتعرضن لمخاطر تؤثر في صحة الجنين ونموه.
وتزداد خطورة هذه الممارسات في الأماكن المغلقة، مثل المنازل والسيارات والمكاتب والمقاهي، حيث تتراكم الملوثات ويطول تعرض المحيطين بها. ولا يعني فتح النافذة أو تشغيل المكيف التخلص من الخطر، كما أن بقايا دخان التبغ العالقة على الملابس والأثاث والأسطح قد تعرض الآخرين لمواد ضارة.
ومن هنا، فإن احترام صحة الآخرين مسؤولية لا تقل أهمية عن المحافظة على صحتنا. وعلى المدخنين مراعاة من حولهم، والامتناع تمامًا عن التدخين داخل المنازل والسيارات والأماكن المغلقة، والابتعاد عن الأطفال والحوامل والمرضى، والالتزام بالأنظمة التي تمنع التدخين في الأماكن العامة.
أما النصيحة الأهم فهي اغتنام الفرصة للإقلاع النهائي عن التدخين، والاستعانة بالعيادات والبرامج المتخصصة للمساعدة على ذلك.
تذكر دائمًا أيها المدخن أن من حقك أن تحافظ على صحتك كما تشاء، لكن ليس من حقك أن تعرض صحة الآخرين للخطر. فسيجارتك قد تنتهي في دقائق، أما أضرار دخانها فقد تستمر لسنوات..!