مقالات

استغلال واستهلاك كبار السن في الأسر

Listen to this article

أ. هشام نتو
لا يخلو بيت من وجود كبار سن فيه من جيل الآباء أو الأجداد عاشوا زمنا يسعون للتسبب للقمة العيش وتكوين أسرة مترابطة من زوجة وأبناء مترابطة حريصين وجاهدين لتوفير أسباب الراحة والأمان الحسي والمعنوي لأفراد الأسرة بقدر ما يستطيعون من إمكانات ليعيشوا حياة كريمة.
يفرحون بما يفرح به أبناؤهم ويحزنون على حزنهم يكون كبار السن في قمة سعادتهم وهم يرون ثمرة ما بذلوه في أسرتهم وأبنائهم متفوقين دراسيا وأسريا.
ويحلقون في عنان السماء من الفرح والسرور عندما يتزوجون وينجبون الأحفاد حينها يبلغون منتهى السعادة عما يرون أحفادهم فتغمرهم السعادة ويتملكهم الشعور بأنهم قد أدوا دورهم تجاه أسرهم على الوجهة المطلوب في ذلك الوقت قد بلغوا من العمر عتيا وهم لا يشعرون بذلك… حينها تداهمهم الأمراض والبعض تقعدهم وفي تلك المرحلة العمرية ينتظرون من أبنائهم أمورا لا يستطيعون أداءها لهم إلا من- وفقه الله- لها.
يقول الله- عز وجل- (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) سورة الإسراء – آية 23.
في صحتهم وعافيتهم يوجه الله- سبحانه وتعالى- الأبناء على مر الأجيال بتوحيد العبادة لله أولا ثم بر الوالدين يأتي بعده فقال- عز وجل- وبالوالدين إحسانا أمر بالإحسان لهم وإذا بلغ عجزهم سوف يكونون عندك وتحت رعايتك حينها يحتاجون من يرعاهم ويكرمهم.
إن استغلال كبار السن في الأسر يعتبر مشكلة من المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي تؤثر على العديد من المجتمعات في العالم، وتعتبر هذه المشكلة أحد أنواع العنف الأسري الذي يتعرض له كبار السن ويمكن أن يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية والنفسية.
ويتمثل الاستغلال في استخدام كبار السن كعاملين منزليين أو مصدر دخل للأسرة من رواتبهم التقاعدية أو مدخراتهم المالية، أو إجبارهم على العيش في ظروف غير صالحة للحياة، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم والحرية في التعبير والتنقل، وتعريضهم للإهانة والاستهزاء.
ومن أعظم استغلال كبار السن في الأسر استخدامهم لتحقيق أغراض شخصية فردية أو جماعية فيكون بطلبهم القيام بمهام وأعمال تتعدى قدراتهم ومستوى تعليمهم، وعدم احترام حقوقهم كأفراد يستحقون الاهتمام والعناية، أو وضعهم في مواضع لا تليق بهم أو تسبب لهم الإهانة غير مباشرة مما يؤثر سلب عليهم ويشعرهم بفقدان الحاجة لوجودهم في الأسرة بل وأنهم أعباء على من يعولهم مما قد يؤدي الاستغلال إلى تدهور العلاقات الأسرية وزيادة الضغوط والتوترات ويشكل عائق أمام استقرار هم النفسي والاجتماعي.-
وهذا يأخذنا إلى سؤال لماذا يستغل الأبناء والديهم في الأسرة؟

الإجابة على هذا قد تكون متباينة ومن الطبيعي أن تكون كذلك… لكن من وجهة نظري يمكن أن يستغل الأبناء والديهم في الأسرة لعدة أسباب منها:
1- عدم وجود قيود وحدود واضحة في التعامل بين الأبناء والوالدين، مما يؤدي إلى تجاوز الأولاد لحدود الاحترام والتقدير والاستغلال.
2- الأبناء الذين يشعرون بالاستغلال والتحكم من الوالدين قد يكون لديهم مشاعر من الغضب والإحباط والحزن، مما يؤدي إلى تدهور العلاقة بين الأبناء والوالدين.
3- بعض الأبناء قد يستغلون الوالدين لأنهم يعتقدون أنهم يحتاجون إلى ذلك للحصول على الأموال أو الهدايا أو الأشياء الأخرى التي يريدونها.
4- الضغوط الاجتماعية والثقافية التي قد تشجع الأبناء على السعي لتحقيق النجاح الاجتماعي والمالي، وهذا يؤدي إلى استغلال الوالدين من أجل تحقيق هذه الأهداف.
– مراعاة الحالة النفسية لكبار السن في الأسرة
يعد مراعاة الحالة النفسية لكبار السن في الأسرة من الأمور المهمة التي يجب على الجميع الاهتمام بها. فكبار السن يعانون في كثير من الأحيان من مشاكل صحية ونفسية قد تؤثر على حياتهم اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية.
ومن أجل مساعدة كبار السن في الأسرة على التعامل مع هذه المشاكل، يمكن إتباع بعض الإرشادات المهمة مثل:
– توفير بيئة صحية ومريحة لكبار السن في المنزل، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.
– التحدث معهم والاستماع إلى مشاكلهم واحتياجاتهم، وتقديم الدعم النفسي والعاطفي اللازم لهم.
– أسماعهم الأخبار التي تسعدهم عن أبنائهم وأحفادهم وعدم مشاركة مشاكل الأبناء والأحفاد لكبار السن إلا عند الضرورة فبعض تلك المشاكل لا يرتقي لأكثر من تفاهة عصرية أو حماقة ذهنية تنتج مشكلات مبالغ في تحجيمها وكلا يحدد الوقت المناسب لإشراك كبار السن في مشاكله التي لا يستطيع حلها.
– تشجيعهم على ممارسة النشاطات البسيطة مثل المشي والتمارين الرياضية الخفيفة، وتشجيعهم على الاجتماع مع الأصدقاء والعائلة للحفاظ على الروابط الاجتماعية.-
توفير الوقت والاهتمام الكافي للحديث معهم والتعرف على اهتماماتهم وأحوالهم اليومية.
– البحث عن الدعم من المجتمع المحلي والجهات الحكومية لتقديم الخدمات اللازمة لكبار السن في الأسرة.
– تجنب التعامل معهم بشكل متهور أو عدم احترامهم وتقديم الاحترام والتقدير لهم.
– تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتطوعية والمساهمة في المجتمع بما يستطيعون.
– ماذا يريد كبار السن أن يسمعوا من أفراد الأسرة
غالبا ما يرغب كبار السن في الأسرة الاستماع إلى أحاديث مهتمة بمواضيعهم وأنشطتهم اليومية، ويحبون أيضا الشعور بالاهتمام والاحترام والاعتناء بصحتهم وراحتهم النفسية.
كما يمكن أن يستمتعوا بالاستماع إلى القصص والذكريات القديمة والتحدث عن أحفادهم وأحداث العائلة السعيدة.
ليس للهروب من مشاكل الأسرة بل لإشعارهم بطريقة غير مباشرة بالطمأنينة على أسرهم.
– الرقم الاجتماعي الأسري
كثير منا لا يعرف الرقم الاجتماعي الأسري للأفراد فالأب في أسرته رقم واحد وفي عمله لعله الرابع أو السابع وفي أسرة والده يختلف الترتيب وفي مجتمعه أيضا يختلف
فالأب رقم واحد والأم رقم اثنان والأبناء بحسب أعمارهم ومراكزهم تعرف أرقامهم وترتيبهم، فأنت رقم واحد في أسرتك ولكن إذا وجد الوالدان تراجع رقمك ولكن تبقى مكانتك محفوظه في أسرتك مع وجود والديك
فلنراعي الرقم الاجتماعي في أسرنا ومجتمعنا وبيئتنا ونحسن التعامل معهم؛ فقد يكون من تتعامل معه رقمه في أسرته واحد ولديك غير ذلك
فبر الوالدين كتاب أنت مؤلفة وأبنائك يقرؤونه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى