أبعاد الرؤية ودلالات الرسالة الرياضية

أ: مبارك حسين آل سراج
جاءت بطولة الأندية العربية هذا العام بنكهة خاصة بعد أن حملت أسم: كأس الملك سلمان للأندية، إعتزازاً بالدعم الكبير الذي يحظى به الإتحاد العربي لكرة القدم من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله.
البطولة المقامة في (الطائف وأبها والباحة)، والتي سيكون النهائي فيها يوم 12 أغسطس الجاري تأتي متواكبة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 القائمة على إستضافة البطولات الرياضية الإقليمية والقارية والعالمية والأولمبية، وإحداث نقلة نوعية في القطاع الرياضي عبر صناعة التميز وإطلاق مبادرات تحقق نهضة كروية ورياضية إستثنائية خاصة وأن الرياضة السعودية أضحت في دائرة الضوء العالمي، وهو الأمر الذي يرسخ مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة الإحترافية التي تنطلق من خلالها الرياضة السعودية نحو آفاق جديدة، ولعلنا نتوقف هنا مع عدد من الأبعاد التي حملتها هذه البطولة المتميزة.
من تلك الأبعاد أن البطولة جسدت تجربة ناجحة في إبراز تقدم كرة القدم العربية، وساهمت في بناء فرص وتجارب فريدة من نوعها، من خلال هذا التلاقي الحضاري الذي أستهوى القلوب العربية ولفت أنظار شعوبها في ظل مشاركة مجموعة متميزة من الأندية رفيعة المستوى في مختلف أنحاء العالم العربي التي قدّمت نخبة من أفضل لاعبيها على المستوى العالمي، إضافة الى ما شهدته البطولة من نقلات نوعية في البنية التحتية للملاعب وجاهزيتها لتنظيم بطولات قارية، وكذلك في التحكيم وتطبيق تقنية خط المرمى “عين الصقر” والتسلل الآلي وتقنية VAR.
كما أتاحت هذه البطولة الفرصة لملايين المشاهدين للتعرف على الوجهات السياحية في المملكة في ظل إقامتها في الطائف وأبها والباحة، وهي ضمن الوجهات السياحية العشر التي أستهدفتها الإستراتيجية الوطنية للسياحة من خلال دعم وتمكين الإستثمارات السياحية بما يساهم في إزدهار صناعة السياحة وإثراء التجارب السياحية التي تعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية واعدة.
لقد تابع المشاهدون والمتابعون لهذه البطولة منجزاتِ المنظومة السياحية والثقافية بالمملكة المستلهمة من رؤية 2030، حيث تزدهر صناعة السياحة من خلال صياغة مفهومها وفق أفضل التجارب العالمية عبر نمط سياحي عصري يقدم مفهوماً جديداً للضيافة ويضع بصمة في الوجهات المستهدفة، ويساهم في إستقطاب الزوار وتجسيد محاور رؤية المملكة: مجتمع حيوي ووطن طموح وإقتصاد مزدهر، في ظل ما تتمتع به المدن السعودية من ميزات تنافسية بسبب تنوع مقوماتها الطبيعية وتعدُّد إرثها الثقافي، بما يحقق متطلبات التنمية وفق الإستراتيجية الوطنية للسياحة التي تستهدف رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي إلى 10% وتوفير 1.6 مليون فرصة عمل وتسجيل نحو 100 مليون زيارة بحلول عام 2030م.
إنها صناعة تنموية بإمتياز تؤكد فاعلية الدبلوماسية الرياضية كقوة ناعمة ودورها الفاعل في إلتقاء الشعوب وحوار الحضارات وترسيخ التبادل والإرتباط الثقافي، وتحقيق منظومة من التكامل الإقتصادي، وتعزيز مكانة الدول من خلال رسم صورة حضارية لها في ذاكرة الشعوب.



