مقالات
سابق الدهر: كيف زرع الأجداد ما نحصده اليوم؟

هزاع منصور غرم الله الزهراني
من بعض أطراف الزمن ومن واقع الحياة، كان أجدادنا وآباؤنا في سالف العصر يعيشون على شيء من الكفاف، ما يسد الحاجة ويغنيهم بعض الشيء عن الناس ويُقيم حياتهم. وقد عانوا كثيراً من مصاعب الحياة، وكان كل ذلك من أجل توفير حياة أفضل لمن هم مسؤولون عنهم؛ فقد تحملوا الجوع والظمأ وقسوة الحياة وظروفها الصعبة.
حتى وصل الأمر إلى أن ما نعايشه نحن الآن كأحفاد وأبناء لهم، إنما هو نتاج ذلك التعب والنصب الذي عانوه؛ لتتوفر لنا حياة هانئة في حاضر الأيام ومستقبلها.. فلم نشعر يوماً – في نظري – بما شعروا به، ووجدنا كل شيء مهيأً أمامنا من جميع ملذات الحياة؛ من منازل، ومزارع، وضياع، وأموال.. وليس ذلك كله إلا بفضل الله ثم بفضلهم.
وأقول في ذلك شيئاً من الشعر، لعله يحكي ما مضى من حال الأجداد عليهم رحمة الله:لعمرك ماذقنا مرارة مثل ماذاقه الأجداد في سابق الدهر:
وَلَنْ يَجُودَ الزَّمَانُ بِأَمْثَالِهِمْ أُخْرَى …. فَلَيْسَ لَنَا سِوَى التَّحَمُّلِ وَالصَّبْرِ
إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ بَانَتْ حَوَادِثُهُ …. فَقُلْ لِلتَّغْيِيرِ أَهْلاً يَجْرِي بِنَا العُمْرُ
وَافْتَحْ لِنَفْسِكَ بَاباً تَعْرِفُ الخَلْقَ بِهِ …. إِنَّكَ ذَا مَجْدٍ حَتَّى لَوْ لَمْ تَرْقَ إِلَى القَمَرِ



