مقالات

صراع البقاء

Listen to this article

أ. عايد الظويلمي

في زحام الحياة وتقلّبات المشهد الاجتماعي، تتردد بين الناس عبارة مألوفة: “البقاء للأقوى”. وقد يبدو ظاهر هذه العبارة تحفيزيًا يدعو إلى المنافسة، لكنها في الواقع تخفي صراعات لا تهدأ، يتسابق فيها البعض ليكونوا “سادة الموقف”، ولو على حساب القيم والعدالة.

إن المتأمل في واقع المجتمع يلحظ كيف تُقصى الكفاءات أحيانًا، لا لقصور فيها، بل لغياب العلاقات والنفوذ.. يُهمَّش المجتهد، ويُقدَّم صاحب العلاقات، وتُطمس الإبداعات تحت وطأة المحسوبيات.. إنها معركة صامتة، يحكمها ظاهر الأمور، ويغيب عنها الإنصاف.

والصراع من أجل البقاء ليس حكرًا على البشر، فكما يقال: “القوي يأكل الضعيف”، غير أن المؤلم أن يتحول هذا المبدأ إلى عرف اجتماعي، يُقصي فيه الفاشل المجتهد، ويحارب السلبي الناجح، ويستميت الكسول لتشويه الطموحين.

والمؤسف أكثر، أن الغيرة، تلك الصفة التي كانت تُنسب قديمًا إلى النساء، أصبحت أكثر حضورًا بين الرجال..! بل بات بعضهم يتفننون في إخفاء مشاعرها تحت أقنعة من المجاملة، ليحوّلوها لاحقًا إلى أدوات إقصاء ومضايقة، تطال المبدعين وأصحاب المبادرات الطموحة.

في مثل هذا المشهد، لا بد أن نعيد صياغة المفاهيم.. إذ لا يمكن أن نبني مجتمعًا مزدهرًا ونحن نحارب النجاح ونشكك في كل متميز.. علينا أن نؤمن أن لكل مجتهد نصيب، وأن أصحاب العزائم والإبداعات هم من يستحقون التمكين والدعم.

فلنتوقف عن إقصاء من يصنعون الفرق، ولنغذّي في مجتمعنا روح العدل والتشجيع والتكافؤ.. فالشمس، وإن غطاها الغبار، لا تُحجب بغربال، والقافلة تسير بإنجازات أولئك الذين آمنوا بأن طريق المجد يبدأ بخطوة صادقة، وينتهي بقمة يليق بها الناجحون فقط.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. تلمس جميل وواقعي راقي من الكاتب المبدع الأستاذ عايد لمعضلة مجتمعية لم تجد من يتصدى لها في ضل المحسوبية والعلاقات الخفية الغير مباشرة
    تهميش واستنزاف لكثير من قدرات المتميزين دون تمييزهم
    يتم ترقيتهم ولكن ترقيه وهمية أي منصب وهمي ليس بحقيقي وليس له اي مميزات فقط منصب سمعه
    وفي الجانب الآخر المقرب من يتولى المميزات والإشراف على أعمال المتميزين دون دعم حقيقي
    بوركت اخي عايد وبوركت جهود صحيفة أحوال المتميزة بمواضعها والعاملين بها

  2. مقال جميل أستاذ عايد يعالج سلوك اجتماعي نشاهده ونعيشه في مجتمعنا الناجح والمثقف بدل ماندعمه ونفتخر فيه تجد من في قلوبهم مرض يحاربونه ويغارون منه لعجزهم عن مجاراته ولكن الرجل الواثق من نفسه دائماً نظرته للأمام تاركاً أؤلائك يموتون بغبضهم لاينظر إليهم ولايرد عليهم كل يوم يبحث عن تطوير ثقافته ويبحث عن مايفيد مجتمعه ومتابعيه هكذا هي الحياة الغيرة مرض عضل صعب علاجه بارك الله فيك كاتبنا المبدع زدنا من ينابيع ثقافتك وإبداعك فلله درك أيها الكاتب الموفق دائماً اختيارات لمواضيع في غاية الأهمية أستاذ عايد انت مبدع..

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى