مقالات

مدينة الأبطال

Listen to this article

أ. هزاع الزهراني

 في إحدى المدن التي مررتُ بها خلال رحلة، اكتشفتُ أن كل سكانها محاربون.. والأمر الأكثر غرابة أن عدوهم يمتلك قدرة فائقة على التخفي، مما يجعل مواجهته أمراً بالغ الصعوبة.. هذا العدو لا يرحم؛ فإذا ظفر بأحد ضحاياه لم يتركه حتى يقضي عليه بأي وسيلة كانت.

إنه لا يستسلم أبداً، ويمتلك طرقاً خفية ومتنوعة، ويشن حربه على جميع الأصعدة دون هوادة.في هذه المدينة رأيت أبطالاً بأشكال وتخصصات مختلفة، فالجميع محاربون، ولا يستثنى من ذلك أحد. إنهم في حرب دائمة وشبه مستمرة، متأهبون دائماً لأي هجوم مباغت، وحذرون كل الحذر عند النزول إلى أي معركة.غامرت بالدخول إلى هذه المدينة دون سابق إنذار، ورأيت بنفسي جميع المحاربين من كل الأطياف.

قاتلت معهم قليلاً، وحاولت الاستمرار، لكنني خرجت مسرعاً، معلناً بذلك نجاتي من هول الموقف.. ومما لفت انتباهي أكثر هو الإصرار الشديد الذي يتمتع به هؤلاء المحاربون على الانتصار على عدوهم.

فالكل متحدون، يقفون على قلب رجل واحد في محاربة عدوهم، ومتكاتفون ضد أي دعم جديد قد يصل إليه.كما أثار إعجابي القوة التي يتمتع بها هؤلاء المحاربون، وذكاءهم في اختيار الدروع والأسلحة المناسبة، إذ تتغير استراتيجياتهم وأدواتهم حسب طبيعة المعركة والظروف التي تطرأ، بل وحتى أثناء المعركة ذاتها، وذلك لمصلحة الجميع وتحقيق النصر بأسرع وقت ممكن.

إنني معجب كثيراً بما تقدمه مدينة الملك عبدالله الطبية، وبالأخص الرعاية والعناية الفائقة التي تقدمها لمرضى السرطان والكلى.. نسأل الله تعالى أن يشفي كل مريض، وأن يجعل في شفائهم الفرج والسعادة لهم ولذويهم. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى