العلم السعودي يعتبر بحق رمز وفخر لكل من ينتسب لهذه البلاد وعاش على أرضها، وهذا القول ليس فيه محاباة أو مجاملة، ذلك إن القول بغير هذا يكون من قبيل الالتفات عن الحق فلا يقول بغير هذا إلا أعمى البصر والبصيرة، فدلالات العم السعودي تنبئ عن علو منزلته وسمو مكانته ورفعته وشموخه. ففي جميع أعلام الدول كلها عربية وإسلامية وأجنبية لا يوجد بينها علم يضاهيه أو يدانيه أو يرتقي إلى مكانة هذا العلم في مضامينه ودلالاته ومعانيه.
وبغض النظر عن التفاصيل حول شكل العلم طوله وعرضه إلا أنه في حقيقته يعتبر رمزاً لشموخ هذه البلاد الأرض والإنسان، ويُعد عزاً ومجداً لإرث عريق يستند إلى الحق والعدل وينبض بألوان الحياة ويبعث في النفوس الطمأنينة ولذة النظر. وفيه أعظم كلمة وهي كلمة التوحيد، وفيه رمز القوة والمنعة وهو السيف، ومن يتأمل العلم السعودي يجده فريداً في دلالاته ومضامينه ورموزه. ولقد نصّ النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27 /08 /1412هـ في مادته الثالثة على أن:” يكون علم الدولة كما يلي :
أ – لونه أخضر. ب – عرضه يساوي ثلثي طوله. ج – تتوسطه كلمة:(لا إله إلا الله محمد رسول الله) تحتها سيف مسلول، ولا ينكس العلم أبدا. والمتأمل يجد إن اختيار اللونين الأبيض والأخضر له من الدلالات والمعاني الكثيرة ما يجعله فريداً في دلالات لونه بين أعلام الدول كلها، فاللون الأخضر يرمز بشكل أساسي – كما يقول المختصون في علم النفس – إلى الطبيعة، ففيه الإحساس بالنمو والهدوء والتجدد والاستمرار، ويقال إن اللون الأخضر يعبر عن الخصوبة والوفرة، ويبعث على الأمل، ويريح نفسياً، ويوفر الراحة والاسترخاء، علاوة على أن هذا اللون هو لون السلامة والانفتاح ولهذا اختاروا اللون الأخضر لإشارة المرور بالسماح بالسير. ويذهب هؤلاء العلماء إلى القول بأن اللون الأخضر يرمز إلى المال. وأنا أقول يكفي اللون الأخضر أنه لون لباس أهل الجنة. وكل لفظ جاء في القرآن ويتفرع من جذر خضر يدل على معنى راقي وسامي ومحبب لنفس. أما اللون الأبيض فهو يرمز كما يقول علماء النفس إلى النقاء، والبراءة، والسلام، والبدايات الجديدة الخيط الأبيض من الفجر كما أن البياض هو لون يعكس النظافة، والبساطة والحيادية، وفي معنى الهدوء والطيبة، والطهر والوضوح، وترتيباً على ذلك فاختيار لوني العلم كان موفقاً كثيراً ومعبراً دقيقاً لما فيه من الدلالات الكثيرة والمعاني الكبيرة.
ثم يأتي بعد ذلك الرمز الأهم والمعنى الأتم، والكمال الذي يتجلى فيه السمو والرقي والكمال والدلالات العظيمة حينما طُرز هذا العلم بكلمة التوحيد في وسطه فتزينه وتجعله الوحيد بين أعلام الدول كلها الذي يحمل رمزاً دينياً فكلمة التوحيد هي الكلمة التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام فتوكد على الدوام في كل مصر وعصر أنه لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله. فعلى هذه الكلمة مدار الشريعة، ومن ثمّ فإن دستور المملكة هو القرآن الكريم والسنة النبوية وهو ما تضمنته المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم حيث نصت:” المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم” وأعظم عبارة تدل على ذلك هي عبارة الشهادتين التي تزين العلم السعودي.
ويأتي رمز القوة والحق وهو السيف تحت هذه الكلمة وتشير الدلالات إلى أن وجوده يرمز أنه الأداة الصارمة لإحقاق الحق وترسيخ العدل والآلة الرادعة لكل من يخرج عن إطار الشرع والحق والعدل. فالقوة التي يشير إليها السيف يتم تسخيرها لحماية العقيدة الإسلامية وللدفاع عن الوطن ومكتسباته أرضاً وإنساناً. ومن دلالات السيف كما هو معروف أنه يشير إلى الحزم وقطع دابر كل فساد.
ولعل من ميزات العلم السعودي وما يحمله من دلالات كبيرة أنه لا ينكس أبداً كما نصت على ذلك الفقرة (ج) من المادة الثالثة من النظام الأساسي للحكم حيث نصّت على:” ج – تتوسطه كلمة:(لا إله إلا الله محمد رسول الله) تحتها سيف مسلول، ولا ينكس العلم أبدا.”
وقد تم إقرار شكل العلم بصورته الحالية من قبل الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – وذلك في11 مارس1937 (27 ذو الحجة 1355هـ) وعلى ضوء ذلك تم تحديد يوم الحادي عشر من مارس يوماً للعلم وذلك للمكانة الرمزية الكبيرة وللدلالة على ما يحتويه العلم من معاني كثيرة وإشارات عظيمة تنطق بتأكيد اللحمة الوطنية وتؤكد صدق العقيدة وقوة الانتماء والولاء لهذا الوطن الشامخ والطاعة للقيادة، وقد تم تحديد (11مارس) من كل عام ” يوماً العلم ” وذلك بموجب الأمر الصادر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ يحفظه الله ـ بتاريخ 09/08/1444هــ الموافق 01/03/2023م القاضي بأن يكون يوم العلم هو يوم (11 مارس) من كل عام .
اللهم إنا نسألك يا من يقول للشيء كن فيكون أن تحفظ بلادنا وقادتها وأهلها بحفظك الذي لا يرام، واكنفها وقادتها وأهلها بكنفك الذي لا يُضام.