مقالات

إدارة الأزمات والكوارث.. اختبار الحضور

Listen to this article

أ. فارس الصاعدي

في لحظة الأزمة لا تبحث المؤسسة عن أفضل فكرة، بل عن أسرع قرار صحيح ورسالة واحدة واضحة. ما يُقال أولاً يرسم الإطار الذي سيتداوله الجمهور، وما يُقال بعده إما أن يعزز الثقة أو يهدمها.. تبدأ الإدارة الفعالة للأزمة بالاعتراف المبكر بالحدث، وتقديم حقائق أولية دقيقة، ثم تقديم تحديثات منتظمة تُبقي الجمهور داخل دائرة المعلومة لا خارجها. يجب أن تكون الرسالة مختصرة ومباشرة، خالية من التبرير، توضح ما حدث، وما الذي يجري الآن، وماذا يعني ذلك للناس.

إن تعدد المتحدثين وتضارب التصريحات يُعد أكبر مهدد للمصداقية.. متحدث واحد، ولغة متسقة، وقنوات نشر محددة، كفيلة بإغلاق باب الإشاعات. أما التأخر في التعليق فيخلق فراغًا إعلاميًا تملؤه الروايات غير الدقيقة، في حين أن الاستعجال دون تحقق يضيف أزمة جديدة إلى الأزمة الأصلية.في الأزمات، النبرة لا تقل أهمية عن المعلومة ذاتها. الحزم مطلوب، ولكن دون جفاف. والتعاطف ضروري، ولكن دون مبالغة. الجمهور لا ينتظر كمالاً، بل يطلب وضوحاً ومسؤولية.

وبعد انحسار الحدث، لا يُطوى الملف وكأن شيئاً لم يكن. ما يُنشر عن المعالجات والإجراءات التصحيحية هو ما يعيد تشكيل الصورة الذهنية للمؤسسة.. فالمؤسسات التي تدير أزماتها بهدوء ووضوح لا تخرج فقط بأقل الخسائر، بل تخرج بسمعة أقوى وثقة أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى