في زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحًا أقوى من الصاروخ، تُشن حرب خفية تستهدف أخطر ما يملكه الإنسان: وعيه. هذه الحرب لا تحتاج إلى جيوش أو دبابات، بل تكفيها شاشة هاتف وكلمة ملفقة تنتشر بسرعة البرق.
استشهدت ندوة “الإرجاف.. حرب المعلومات وتزييف الوعي” التي أقيمت مؤخرًا في القصيم بهذا الواقع المر، حيث أكد المشاركون أن الإرجاف لم يعد مجرد إشاعة عابرة، بل أصبح أداة منظمة تستهدف زعزعة الثقة في كل ما يمس حياة المجتمع آي مجتمع.
حرب الوعي تبدأ بتفكيك الثقة تدريجيًا: ثقة المواطن في قيادته، في مؤسسات دولته، في إعلامه، في اقتصاده، وحتى في جاره وأخيه. وعندما تنجح هذه الحرب في زرع الشك، يصبح المجتمع هشًا، قابلاً للانقسام، مستعدًا لتصديق أي رواية مهما كانت باطلة.
ما يجعل هذه الحرب أكثر خطورة أنها مدعومة اليوم بتقنيات حديثة: الذكاء الاصطناعي، الحسابات الوهمية، والفيديوهات المفبركة، والخوارزميات التي تروّج للكذب أكثر مما تروّج للحقيقة. هدفها النهائي واحد: إضعاف تماسك المجتمع من الداخل حتى ينهار بنفسه.
الخطورة الحقيقية أن ضحية حرب الوعي لا يشعر أنه ضحية. يظن أنه يفكر بحرية، بينما هو في الواقع يتلقى أفكارًا وروايات مصممة بعناية لتدمير وعيه وانتمائه.
لكن المجتمع السعودي يدرك هذه الحقيقة جيدًا، رغم أنه يعيش في محيط إقليمي تتنازعه صراعات أيديولوجية قائمة على الفرقة وحب السيطرة. وقد كشفت مواقف كثيرة حقيقة من كان يظن أنه سيحقق مبتغاه من خلال تأسيس مليشيات في شمال المملكة وجنوبها.
ومع ذلك كله، يبقى الشعب السعودي في الصف الأول، يتصدى بوعي ومسؤولية لكل ما يمكن أن يدخل تحت مسمى «الإرجاف». إنه يواجه المرجفين بأسلوب واضح وحازم، يفضح كيف يتلاعبون بالكلمات والمترادفات والمعلومات الخاطئة، ويتصدى بقوة لكل محاولات تزييف الوعي ونشر المعلومات المضللة.
إن هذا الوعي المستيقظ هو الذي حال دون اختراق اللحمة الوطنية، ولن يتمكن المرجفون من زعزعة الولاء والانتماء الذي يتمتع به أبناء السعودية بجميع أطيافهم وجنسهم، رجالاً ونساءً، شيبًا وشبابًا. فقد كانوا الصد المنيع منذ ما يزيد على مائة عام، لحمة واحدة، ولاؤهم لله تعالى ثم لآل سعود، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وعيهم مستيقظ، وتفانيهم وثاب لخدمة الوطن برًا وبحرًا وسماءً، تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وسيورثون هذا الولاء والانتماء للأبناء والأحفاد جيلاً بعد جيل.