مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يظن كثيرون أن آثار الحر تقتصر على الشعور بالتعرق والإجهاد البدني، بينما تؤكد الدراسات الطبية أن التأثير قد يمتد إلى الدماغ، فينعكس على التركيز والذاكرة وسرعة الاستجابة، بل وحتى على الحالة المزاجية والانفعالات اليومية.
فعند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح عبر التعرق، ومع عدم تعويضها بصورة كافية قد يحدث الجفاف، وهو أحد أهم الأسباب التي تؤثر في كفاءة وظائف الدماغ. ويشكو المصاب حينها من الصداع، والخمول، وضعف التركيز، وتراجع القدرة على اتخاذ القرار، كما قد يصبح أكثر عصبية وتوتراً وأقل تحملاً للضغوط.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فالحرارة المرتفعة قد تؤدي أيضاً إلى اضطراب النوم، خاصة في الليالي الحارة، مما يضاعف من الإرهاق الذهني في اليوم التالي، ويؤثر سلباً في الإنتاجية والأداء الدراسي والمهني، ويزيد احتمالية وقوع الأخطاء والحوادث، خصوصاً لدى السائقين والعاملين في المواقع المكشوفة.
وتزداد خطورة موجات الحر على الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، إضافة إلى من يتناولون بعض الأدوية التي قد تؤثر في تنظيم حرارة الجسم أو تزيد من احتمالية الإصابة بالجفاف، لذا ينبغي عليهم توخي مزيد من الحذر واتباع الإرشادات الوقائية.
إن الوقاية تظل الخيار الأفضل، وذلك بالإكثار من شرب الماء حتى قبل الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة، وارتداء الملابس القطنية الخفيفة، والحرص على التواجد في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة، مع الاهتمام بالنوم الكافي والتغذية المتوازنة.
إن الحفاظ على ترطيب الجسم وتجنب الإجهاد الحراري لا يحمي القلب والكلى فحسب، بل يسهم أيضاً في الحفاظ على صفاء الذهن، واستقرار المزاج، وكفاءة الأداء الذهني، وهو ما يجعل الوقاية من الحر ضرورة صحية وليست مجرد وسيلة للشعور بالراحة.