•• عندما نتحدث عن السلامة المرورية، يتبادر إلى الذهن مباشرة السائق الذي يتجاوز السرعة النظامية، فتتجه إليه الأنظمة والعقوبات حفاظًا على الأرواح. لكن هناك سلوكًا مروريًا آخر لا يقل خطورة، ومع ذلك لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو قيادة المركبة بسرعة منخفضة دون مبرر، خصوصًا في الطرق السريعة والمسار الأيسر.
قد يظن بعض السائقين أن السير ببطء يعني مزيدًا من الأمان، بينما الواقع يؤكد أن التباطؤ غير المبرر قد يكون سببًا مباشرًا في إرباك الحركة المرورية، وإجبار المركبات القادمة على التجاوز المفاجئ أو تغيير المسارات بصورة خطرة، وهو ما يرفع احتمالية وقوع الحوادث ويحول الطريق إلى مصدر للتوتر بدلًا من أن يكون بيئة آمنة.
ومن هنا، فإن العدالة المرورية تقتضي ألا تقتصر العقوبات على من يتجاوز الحد الأعلى للسرعة، بل تمتد أيضًا إلى من يعطل انسيابية الحركة بسيره البطيء دون سبب مشروع. فالطريق ليس ملكًا لأحد، وحقوق مستخدميه تقوم على الالتزام بالأنظمة واحترام الآخرين، وليس على فرض نمط قيادة يربك الجميع.
وقد سبقت دول عديدة إلى تطبيق الحد الأدنى للسرعة في بعض الطرق السريعة، وفرضت غرامات على السائقين الذين يتسببون في تعطيل حركة السير؛ إدراكًا منها أن انسيابية المرور عنصر أساسي من عناصر السلامة، وليست مجرد وسيلة لتقليل زمن الرحلة.
ولعل الوقت قد حان لدراسة تطبيق هذا المفهوم على بعض طرقنا السريعة، مع حملات توعوية تؤكد أن المسار الأيسر مخصص للتجاوز وللسير بالسرعة النظامية، وليس للتباطؤ أو الانشغال بالهاتف أو القيادة المزاجية.
فالسلامة المرورية لا تتحقق بمعاقبة المسرع وحده، بل بإلزام الجميع باحترام الطريق. وكما أن تجاوز السرعة مخالفة، فإن تعطيل حركة السير بالتباطؤ غير المبرر يجب أن يُعامل بالجدية نفسها؛ لأن النتيجة في الحالتين قد تكون حادثًا كان بالإمكان تجنبه.