تحتضن روما، جولة جديدة من المباحثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، في ظل هواجس من تداعيات التصعيد الجديد بين واشنطن وطهران عليها.
في السياق، أعلنت الرئاسة اللبنانية الإثنين أن الوفد اللبناني إلى العاصمة الإيطالية تلقى توجيهات “بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل اي بحث آخر”.
وتبدأ الجلسات عند العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي (8,00 ت غ) بحسب مصدر رسمي لبناني.
“إسرائيل تريد اتفاق سلام، ولبنان: معاهدة أمنية”
كما أفاد مصدر دبلوماسي مطلع على مضمون المفاوضات الأسبوع الماضي، أن “الجيش اللبناني على جهوزية لتسلم البلدات تباعًا، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها”، مؤكدا أن لبنان سيتمسك خلال المفاوضات ببدء تنفيذ الاتفاق عبر المناطق التجريبية.
وذكر المصدر أن “إسرائيل تريد من خلال التفاوض التوصل إلى اتفاق سلام بينما يريد لبنان معاهدة أمنية”.
كذلك، ذكر المصدر أن تل أبيب “تمسك بأوراق قوة وتفاوض من موقع المنتصر في حربين كاملتي الأوصاف”، في إشارة إلى المواجهتين مع حزب الله في 2024 و2026.
وقبيل المحادثات، أجرى وفد عسكري أمريكي اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني للبحث في وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين، وفق ما أفاد مصدر عسكري لبناني السبت.
فرص تحقيق اختراق في روما محدودة
تعقيبا، قال أستاذ معهد العلوم السياسية في باريس كريم بيطار إن “فرص تحقيق اختراق في روما محدودة”. وأضاف: “إذا كانت الولايات المتحدة ستمارس ضغوطا على إسرائيل لكي تبدأ انسحابها، فمن المرجح ألا تأتي إلا بعد زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن” المقررة الأسبوع المقبل.
ولا يحدد الاتفاق الإطاري الموقع بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران جدولا زمنيًا للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح حزب الله، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.
وتشهد المنطقة منذ ثلاثة أيام تصعيدا جديدًا مع شنّ الولايات المتحدة ضربات على إيران وإعلان ترامب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في منطقة مضيق هرمز.
هل سيتأثر لبنان بالتصعيد الجديد بين واشنطن وطهران؟
ولا يزال لبنان حتى الآن بمنأى عن هذا التصعيد. حيث اعتبر كريم بيطار أن خطر دخول حزب الله في التصعيد إلى جانب حليفته طهران “ليس ضئيلاً”، لكن إيران “ستفكّر مرتين” قبل زجّه في حرب جديدة “إلا إذا واجه النظام الإيراني مجددا تهديدا وجوديا”.
من جهتها، تشرح الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي ونائبة مستشار السياسة الخارجية السابقة في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أورنا مزراحي أن “الإيرانيين يريدون ربط” ملفي لبنان وإيران “لكننا نرغب في فصلهما”. وأضافت: “كلما سنحت لهم الفرصة لتخريب ما يجري على الساحة اللبنانية، فسيفعلون ذلك”.