مقالات

اكتشف ذاتك قبل ان تطورها..

Listen to this article

د. عيسى الذبياني

​كثيراً ما تتردد على مسامعنا دعوات “تطوير الذات”، ونوقن تماماً أنها مسار محمود للارتقاء وتحقيق الأهداف. لكن العقبة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن الذات لا تُطوَّر وهي لا تزال “مجهولة” لصاحبها؛ فكيف نُحسِّن ما لا نعرفه؟ بل ان هناك قاعدة مشهورة ( مالاتستطيع قياسة لاتستطيع تطويرة) فالقياس ياتي محل الاكتشاف ، وعند الحديث عن الذات لابد ان نأخذ الموضوع بشكل علمي قليلا ونعرف الذات بمفهوم بسيط فهي مجموع ما يشكّلك كشخص، مثل أفكارك، مشاعرك، قيمك، معتقداتك، قدراتك، وطريقتك في فهم نفسك والتعامل مع الحياة.

اما عن انواع الذات فهي ثلاثة انواع اولها الذات الواقعية وتعني كيف يرى الفرد نفسه كما هو في الواقع، وثانيها الذات الاجتماعية وتعني كيف يعتقد الفرد ان الاخرين يرونه، اخيرا الذات المثالية وهي الصورة التي يتمنى الفرد ان يكون عليها ويحقهها.

الطريق إلى التميز يبدأ بالتبصر والنظر الى مواطن القوة في الذات لتعزيزها، وفهم نقاط الضعف لتقويمها.

​إليك أهم الخطوات العملية لاكتشاف ذاتك:

​ أولاً: التأمل الذاتي: واستراتيجية الـ ” What 3 “
​التأمل هو بوابتك الأولى للوعي؛ تأمل في خلق الله وفي جوهر تكوينك البشري، كما في قوله تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ الذاريات.

. وعند ممارسة هذا التأمل، أنصحك بتبني استراتيجية (What 3)، وهي ثلاثة أسئلة تتطلب تفكيراً عميقاً وصدقاً متناهياً:
​ماذا أملك؟ (استشعر نعم الله عليك، وقسّ مهاراتك وقدراتك الكامنة بل ومارس الامتنان على ما وهبك الباري من نعم ).
​ماذا أريد؟ (حدد بوصلتك وأهدافك بدقة).
​ماذا أحتاج؟ (حدد الأدوات والمهارات التي تنقصك لبلوغ ما تريد).
​تذكر دائماً أن الفرق بين ما تريد وما تحتاج جوهري؛ فما “تحتاجه” هو الجسر العملي الذي سيوصلك إلى ما “تريده”.

​ ثانياً: المجتمع.. مرآة حقيقة:
​أحياناً تكون رؤيتنا لأنفسنا مختلفة تماماً عن الصورة التي يراها الآخرون فينا. لذا، لا تخشَ التغذية الراجعة من المحيطين بك؛ فإذا تكرر نقد أو نصح معين من أشخاص مختلفين حول صفة فيك، فهذه إشارة واضحة من “مرآة المجتمع” بأن هذا الجانب يحتاج إلى مراجعة.
​ولكي تحصل على نتيجة صادقة، بادر بسؤال الشخص الأقرب لقلبك: “ما هي الصفات التي ترى أنها تحتاج مني إلى تعديل؟”. واحذر من طرح هذا السؤال في محافل عامة أو أمام مجموعات كبيرة، حتى لا يتحول الأمر من رحلة استكشاف جادة إلى مادة للمزاح.

​ ثالثاً: تعميق الفهم: باستراتيجية “لماذا”
​السلوك البشري ليس عبثياً، فخلف كل تصرف دافع خفي. وللوصول إلى جوهر سلوكياتك، استخدم استراتيجية (5 Whys). فعندما تنفعل من موقف معين، اسأل نفسك “لماذا غضبت؟” وكرر السؤال خمس مرات متتالية حول الإجابة التي تليها، حتى تصل إلى السبب الجذري. هذا التكرار سيجردك من العواطف السطحية ويوصلك إلى القناعات العميقة المحركة لتصرفاتك.
​ختاماً..
إن الطرق لإكتشاف الذات متعددة، ولكن العبرة ليست في تعددها، بل في القدرة على الوصول إلى “جوهرك”؛ فحين تكتشف ذاتك بوضوح، يصبح تطويرها عملية دقيقة، مكثفة، وموجهة نحو الهدف الذي تستحقه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى