من منازل الأسر إلى أوكار المخدرات.. نساء في منتصف العمر يمثلن الوجه الجديد للفقر في إيران


وقال عاملون اجتماعيون للصحيفة، في تقرير ميداني، إن بعض النساء يصلن بسياراتهن الخاصة لشراء المخدرات، قبل أن يفقدن منازلهن ويضطررن إلى النوم داخل سياراتهن، وفي بعض الحالات يجدن أنفسهن مشردات خلال أسابيع.
وقالت الأخصائية الاجتماعية، سبيده علي زاده للصحيفة: «نواجه الآن مجموعة مختلفة من النساء؛ نساء كنّ أحيانًا يعشن حياة طبيعية نسبيًا حتى منتصف العمر، وكانت لديهن أسر وأطفال، ولم يكنّ حتى من متعاطي المخدرات قبل دخولهن هذه الأماكن».
لا توجد أرقام رسمية حديثة تُظهر عدد النساء المشردات في طهران، أو تتيح قياس الزيادة التي وصفها الأخصائيون الاجتماعيون بدقة.
من المنازل والسيارات إلى أوكار تعاطي المخدرات
في أحد مواقع تعاطي المخدرات في منطقة قاحلة بالقرب من طريق آزاديغان السريع في طهران، اصطف رجال ونساء لشراء الهيروين من تاجر كان يعمل من تجويف بين صخور كبيرة، ويدفعون نقدًا أو بالبطاقة قبل تعاطي المخدر في مكان قريب.
وكان من بين هؤلاء نساء لا يزال مظهرهن مختلفًا بشكل ملحوظ عن أشخاص أمضوا فترات أطول في العيش في مثل هذه المواقع.
كانت إحدى النساء تعيش في سيارتها الخاصة وتتعاطى الهيروين بداخلها. وأشار إليها أحد الأخصائيين الاجتماعيين قبل أن تضع أنبوبًا معدنيًا على شفتيها وتغادر بسيارتها البيضاء برفقة شخص آخر يتعاطى المخدرات.
وقال الأخصائي الاجتماعي: «هي لم تصل بعد إلى الحالة التي وصل إليها الآخرون في الموقع، ولا تزال تعيش في سيارتها الخاصة».
ووصف آخرون نساء مررن بمسار مشابه، إذ كنّ في البداية يقدن سياراتهن إلى المنطقة لشراء المخدرات، قبل أن يبدأن بالنوم داخل سياراتهن، وينتهي بهن الأمر بفقدانها.
كما تحدث أشخاص تجمعوا في الموقع عن امرأة شابة أنجبت طفلاً قبل عدة أسابيع في إحدى الغرف البدائية المتناثرة في المنطقة القاحلة.
وقال أحد الموجودين هناك: «وُلد طفلها هنا في موقع تعاطي المخدرات، لكنها اختفت منذ ذلك اليوم».
وقال رجل آخر إن المرأة اختبأت لأنها كانت تخشى أن تأخذ السلطات الطفل منها.
وأضاف: «اختفت لأنها كانت تخشى سلطات الرعاية الاجتماعية. يقولون إن الطفل وُلد مدمنًا، لكن لا أحد يعرف أين هما الآن».
وذكرت صحيفة «شرق» أن محاولات العثور على الأم والطفل باءت بالفشل، بما في ذلك زيارة غرفة بدائية تقع قبالة الطريق السريع، حيث كان أشخاص في الموقع يعتقدون أنهما اختبآ فيها.
ويؤدي الفقر وعدم القدرة على تحمل تكاليف السكن بشكل متزايد إلى تعريض النساء لمثل هذه البيئات، ومن بينهن نساء لم يسبق لهن تعاطي المخدرات.
وقد تمتد المخاطر إلى أسر بأكملها. وفي حالة أخرى وصفها أحد الأخصائيين الاجتماعيين، كان زوجان وطفلهما الصغير يعيشان داخل سيارة، إلى أن تدخلت خدمات الطوارئ الاجتماعية ونقلت الطفل إلى منظمة الرعاية الاجتماعية الحكومية بسبب ظروف المعيشة.
تزايد ظهور النساء في منتصف العمر
لا تملك طهران أرقامًا حديثة بشأن عدد النساء المشردات فيها، لكن البيانات المتاحة تشير إلى مشكلة أوسع نطاقًا تتعلق بالتشرد في العاصمة.
وقد أحصت بلدية طهران نحو 24 ألف شخص مشرد في عام 2021. وارتفعت البلاغات المتعلقة بالأسر المشردة في أوائل عام 2025، كما أشار متحدث باسم مجلس مدينة طهران لاحقًا إلى زيادة في أعداد متعاطي المخدرات الذين يعانون الإدمان بشكل واضح في بعض مناطق العاصمة.
ويقول الأخصائيون الاجتماعيون إن النساء في منتصف العمر أصبحن أكثر ظهورًا في مواقع تعاطي المخدرات خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ الحرب التي استمرت 40 يومًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت كثير من النساء اللواتي شوهدن في مثل هذه المواقع خلال السنوات السابقة يعانين بالفعل الإدمان أو أشكالاً أخرى من الاضطراب الاجتماعي الشديد. لكن الأخصائيين الاجتماعيين يقولون إنهم باتوا يرون الآن نساء كنّ يمتلكن منازل ويعشن حياة أسرية حتى منتصف العمر، قبل أن تؤدي الضغوط المالية إلى فقدانهن السكن الآمن.
وتعيش بعضهن في البداية داخل السيارات أو شاحنات البيك أب أو ملاجئ مؤقتة. ودون الحصول على الدعم في وقت مبكر، يمكن للتشرد أن يعرّضهن لتعاطي المخدرات ويُسرّع مسارًا نحو التدهور يصبح من الصعب بشكل متزايد عكسه.
العنف والعوائق أمام العلاج
تواجه النساء اللواتي يعشن في مواقع تعاطي المخدرات خطرًا متزايدًا للتعرض للعنف والسرقة والاستغلال، وقد تكون قدرتهن على الدفاع عن أنفسهن أو الهروب من المواجهات محدودة بدرجة أكبر.
وقال التقرير إن محاولات إخلاء أماكن التجمع المعروفة يمكن أن تزيد من هشاشتهن، من خلال تشتيت الأشخاص ونقلهم إلى مناطق أكثر نائية، حيث يصعب الوصول إلى خدمات الحد من أضرار المخدرات.
وبالنسبة إلى الراغبين في التوقف عن تعاطي المخدرات، يمثل الوصول إلى العلاج الطوعي عقبة أخرى.
وقال أخصائيون اجتماعيون لصحيفة «شرق» إن قرار طلب العلاج قد لا يستمر سوى بضع ساعات، قبل أن يؤدي الانسحاب أو الجوع أو العودة إلى البيئة نفسها إلى إعادة الشخص إلى تعاطي المخدرات.
وقد تحول تكاليف العلاج والإجراءات الإدارية والقيود المفروضة على القبول دون حصول الأشخاص الذين لا يملكون المال على المساعدة خلال تلك الفترة، في وقت لا تزال فيه الموارد متاحة لبرامج العلاج الإجباري.