ولي العهد يفتتح أعمال السنة الثالثة لمجلس الشورى
من تحت قبة الشورى… ولي العهد يرسم ملامح المرحلة المقبلة

سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال افتتاح أعمال مجلس الشورى – أرشيفية (واس)
أحوال – محمد سعد القحطاني
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الأربعاء، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، ملقيًا الخطاب الملكي السنوي الذي تناول أبرز منجزات المملكة وتوجهاتها الداخلية والخارجية.
وحمل الخطاب رؤية شاملة للمرحلة المقبلة، جمعت بين مواصلة التنمية، وتعزيز قوة الاقتصاد، وتحسين جودة حياة المواطنين، وترسيخ أمن المملكة ومكانتها الإقليمية والدولية.
رؤية 2030… من الطموح إلى النتائج
أكد ولي العهد أن السنوات العشر من رؤية السعودية 2030 أثمرت تحقيق 93% من مستهدفات برامجها واستراتيجياتها، نتيجة كفاءة المواطنين والمواطنات، وما شهدته قطاعات الدولة من إصلاحات وتحولات متسارعة.
وأشار إلى نمو الصادرات غير النفطية بنسبة 155% مقارنة بعام 2016، وارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%، في مؤشر يعكس تنامي دور القطاعات الجديدة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
كما أعلن أن عام 2026 هو «عام الذكاء الاصطناعي»، تأكيدًا لتوجه المملكة نحو تطوير التطبيقات والحلول التقنية، وزيادة الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات، وتأهيل الكفاءات السعودية للمنافسة في المجالات المستقبلية.
المواطن في مقدمة الأولويات
جاء المواطن في صميم الخطاب الملكي، إذ أكد ولي العهد أن الهدف الأساسي لكل ما تقوم به الدولة هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه.
وشدد على أولوية قطاعي التعليم والصحة في ميزانية الدولة، ومواصلة تطوير التعليم العام، وتسريع التحول الصحي لتقديم خدمات عالية الجودة بتغطية شاملة للمواطنين.
كما تناول الخطاب النجاح في خفض نسب البطالة، والاستمرار في الاستثمار في رأس المال البشري، بما يعزز فرص دخول السعوديين إلى سوق العمل ويمنحهم القدرة على المنافسة والتميز.
وفي القطاع العقاري، أكد ولي العهد أن الإصلاحات أسهمت في توفير خيارات متعددة للمواطنين، ورفع نسبة تملك المساكن، مع استمرار العمل على معالجة التحديات وتحقيق التوازن بين احتياجات المواطنين والاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
أمن المملكة خط أحمر
وحمل الخطاب رسالة واضحة بشأن أمن المملكة، إذ أكد ولي العهد امتلاك البلاد قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة على التصدي للتهديدات وردعها أيًا كانت مصادرها.
كما شدد على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها كلٌّ لا يتجزأ، وأن المملكة ستواصل العمل مع أشقائها لتعزيز التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي وصون الأمن الخليجي.
وأكد أن المملكة تعمل على خفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، من دون أي تهاون في حماية أمنها، وأنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدفها.
مواقف راسخة تجاه قضايا المنطقة
وجدد ولي العهد موقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا استمرار دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية.
وفي الشأن اليمني، أكد استمرار دعم المملكة للحكومة الشرعية من أجل بسط سلطتها على كامل البلاد، واستعادة الأمن والاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية.
كما جدد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه تداعيات الحرب والدمار.
خطاب الثقة والاستمرار
لم يكن الخطاب الملكي استعراضًا للمنجزات فحسب، بل إعلانًا واضحًا عن استمرار مشروع التحول الوطني بثقة، مع وضع المواطن والتنمية والأمن في مقدمة الأولويات.
ومن تحت قبة مجلس الشورى، بدت رسالة المملكة واضحة: وطن يمضي نحو المستقبل برؤية محددة، واقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أكثر كفاءة، وقيادة تدرك حجم المتغيرات، وتملك القدرة على حماية المكتسبات وتحويل التحديات إلى فرص