مقالات

منتزه رغدان والحدائق العامة بالباحة.. من المسؤول عن السلامة والصيانة وتنظيم الاستثمار؟

Listen to this article

أ. هزاع منصور الزهراني

من بعض أطراف الزمن، ومن واقع الحياة اليومية، وفي زاوية من زوايا همومنا التي تتكرر مع تفاصيل الحياة، أجدني أعود إلى قضية سبق أن طرحتها للنقاش عبر صحيفة «أحوال» الإلكترونية، في موضوع حمل عنوان: – غابة رغدان بالباحة.. ترفيه ومجانية للزوار، أم استثمار يُثقل كاهل المواطن؟-، نُشر بتاريخ 24 يونيو 2026م. وأرى أن العودة إلى ذلك المقال والاطلاع على ما تضمنه من ملاحظات ومطالب أمر مهم للمتابع، حتى تتضح الصورة بصورة أشمل، ونتمكن من الربط بين ما طرحناه سابقًا وما نطرحه اليوم، خصوصًا أن القضية لا تتعلق بمنتزه بعينه فحسب، بل تتصل بمفهوم أوسع يشمل المرافق العامة، وحقوق المتنزهين، ومسؤولية الجهات المشرفة، وحدود الاستثمار، ومدى الاهتمام بسلامة الإنسان وراحته.
خاصة عندما نناقش على وجه الخصوص التنزه والترفيه عن النفس ولو بشيء قليل ومكان بسيط، نجد أنفسنا أمام بعض أماكن التنزه والترفيه التي تم تسليمها للمستثمر من قبل الأمانة التي تعتقد أنها بذلك أخلت مسؤوليتها الكاملة في الإشراف على مثل هذه الأماكن.

ومن خلال متابعاتي ومشاهداتي المتواضعة، وجدت أن بعض المستثمرين في هذا الوقت بالذات لا يهمهم سوى البحث عن المكاسب المادية، وهذا من حقهم، لكن من واجبهم أن لايتناسون أمرين: الأول الأمانة في التنفيذ كما جاء في عقود الاتفاق، والأمر الآخر ما سيجدونه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون؛ إذ إن ما التزموا به من تعبيد طرق أو صيانة منتزهات يتطلب الأمانة عند تنفيذ ذلك، مع تعديل الأماكن الخطرة.

والسؤال هنا: كيف سلمت الأمانة الموقع للمستثمر، وكيف للمستثمر أن يستلم مثل هذه الأماكن دون صيانة أو ترتيب مسبق، وفوق ذلك تجاهل مطالب المنتزهين بضرورة صيانة الأماكن الأكثر خطورة وتوفير سبل وأدوات السلامة؟ ففي نظري لسنا محتاجين إلى الوصول لما آلت إليه الأمور من حوادث مؤلمة.

ومن تلك الأماكن توفير مواقف والتنسيق مع إدارة المرور لوجود مواقف خاصة بالدراجات النارية وعدم وقوفها بشكل عشوائي في مواقف المركبات، وتعديل بعض الأماكن الخطرة قبل دخول الصيف والازدحام.

والسؤال هنا: متى تدرك أمانة منطقة الباحة والمستثمرون معا عدم المخاطرة بأرواح الناس والمتنزهين في مثل منتزه رغدان وغيره من المنتزهات الكبيرة في المنطقة، وعدم تجاهل الحدائق الصغيرة من شمال الباحة حتى جنوبها؟

خاصة إذا عرفنا أن أمانة منطقة الباحة تسعى، ضمن عمل مؤسسي متكامل، لتحقيق مستهدفات رفع جودة المشاريع والخدمات البلدية، وتحسين المشهد الحضري، والتوسع في الاستثمارات البلدية نوعاً وكماً، ورفع مستوى رضا المستفيدين، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية لخدمة المجتمع.

ومما سبق في تصوري يجب تنظيم أغلب المحلات بشكل عام، وتنظيم مواقع الأسر المنتجة بشكل خاص، والتي تعاني أولاً من إيجارات مرتفعة ومواقع غير متكاملة لا من حيث التنظيم ولا وسائل الاستخدام. وفي نظري أن تنظيم الأسر المنتجة يتم مسبقاً بين الأمانة والمستثمر والجمعيات الداعمة لهذه الأسر، وذلك من خلال توفير وتوزيع الأماكن لهم بما يخدمهم أولاً ويخدم الزوار والمتنزهين ثانياً، فليست الأمانة عاجزة في نظري عن جودة التنظيم وإبداع التنسيق في شتى المجالات أسوة بالمناطق الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى