مقالات

أوراق من حياتي

Listen to this article

أ . أحمد القرني

الورقة الثانية:
كنت أحمل معي حقيبتين حقيبة بها شهادتي والصحيفة التي بها خبر تعييني ومجموعة من الأوراق الثبوتية والحقيبة الأخرى فيها ملابسي وكنت أحملها معي حيث ما ذهبت فقررت أكلم عامل المقهى لكي يحفظها عنده في مكان آمن ولكنه رفض تماما وأرجع السبب لرفض كفيله إستلام أي أغراض من عملاء المقهى وقلت له والله لايوجد فيها إلا مجموعة من الأوراق والملابس وطلبت منه يتأكد ولكنه رفض تماماً فقلت لنفسي لا مفر من الإحتفاظ بها
وعندما صليت العشاء شعرت بالجوع فطلبت العامل وسألته ماذا يوجد لديهم من طعام فقال لي يوجد لدينا كثيراً من الأطعمة فطلبت منه صحن كبدة وأحضر لي الكبدة وكانت لم تنضج بعد فتركتها وطلبت منه الفراش للخلود للنوم بعد عناء ذلك اليوم.
فطلب مني خمسة ريال قيمة الفراش فأعطيته فأحضر لي الفراش وعندما هممت بالنوم أتى أحد الأشخاص وسألني بصوت مرتفع لديك قلم فتعجبت منه لما هذا الغضب الواضح على ملامحه ولكن قلت أنتظر قليلاً لكي أكتشف ماذا لديه فعندما شاهدته جلس بادرته بالسؤال من أنت فقال لي خلها على الله أنا معك معلم جديد قادم من مدينة جازان ومدرستي طريقها صعب ووعر ووالله إني أركب الجيب مع زملائي قبل الفجر بساعة حوالي الساعة الرابعة صباحاً ولا نصل لمدرستنا إلا بعد ثلاث ساعات والمسافة الإجمالية ثلاثة وتسعين كيلو منها ثلاثة وستين كيلو جلد وثلاثين كيلو مزفلت.
فقلت له الله يكون في عونك وسألني وأنت أجبته بأنني أيضا معلم جديد وقادم من مدينة الطائف وسألته عن مدير تعليم الليث وهل هو يقدر الظروف لأني وقتها متزوجاً وزوجتي طالبة بالمرحلة المتوسطة وأريد أن يكون مقر عملي قريباً منها وكذلك السكن يجب أن يكون قريباً من المدرسة فأجابني بأن أكتب خطاباً لمدير التعليم وكان مدير التعليم للأستاذ ناصر العصيمي فكتبت الخطاب لكي أذهب به للإدارة متأملًا أن يقدر مدير التعليم ظروفي وبعدها غادر رفيق المهنة المقهى وكان النوم قد بلغ مني الشيء الكبير وأردت النوم ولكن تفاجأت بمجموعة من الشباب جلسوا بالقرب مني وكانت ملامحهم توحي بالشر فخفت على نفسي وقلت في نفسي لربما يظنون أن الحقيبتين بها مبلغ من المال ولكني لم أستطع مقاومة النوم فوضعت الحقيبتين بجانبي ومضيت في نوم عميق من كثرة عناء ذلك اليوم ولم أستيقظ إلا على صلاة الفجر بالمساجد وعندما أستيقظت وجدت نفسي وحيداً في المقهى ولله الحمد الحقيبتين بجانبي فقلت أتركها وأعطيها باللحاف وأذهب للصلاة ثم أرجع لها ونحن في أمان ولله الحمد. فصليت بالمسجد ثم أخذت الحقيبتين ومضيت لإدارة تعليم الليث وأردت إيقاف أحد السيارات لإيصالي للإدارة ولكن كان الجميع مشغولين بتوصيل أبناءهم للمدارس فقلت أمشي على قدمي ووجدت كافتريا فقلت أفطر بها ثم أواصل السير وعندما وصلت الإدارة رحب بي الحارس وقال أنت معلم جديد قلت نعم قال إنتظر قليلاً إلى أن يصل الموظف المختص بإستقبال المعلمين الجدد وبعد قليل شاهدت الموظف يدخل لمكتبه فأشار لي الحارس بأن أتبعه وعندما دخلت عليه المكتب سألني هل أنت معلم جديد قلت له نعم طلب مني شهادة التخرج وصحيفة التعيين ثم أعطاني خطاب للأحوال المدنية لكي أحول المهنة من طالب لمعلم..يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى