صدمة التغيير السعودي1

لواء م /طلال ملائكة
– لاأعلم لماذا أختلج الفكر ومعه النفس خلال السنين الماضية؟ لحظات متواصلة ومتقطعة والفكر والنفس يدوران في فلك الفضاء الكوني بأسئلة محيرة من الصعب أن أجد إجابة لها!
-لا لشيء وإنما كي ترتاح النفس وتستقر بعد طول معاناة وحيرة مما أعيشه ويعيشه معي ملايين البشر … أسئلة بالعشرات بل من الممكن أن تكون بالمئات و تحتاج إلى كتب للإجابة عنها؟ ماذا حدث ولازال مستمر في بلاد الحرمين خلال السبع سنين الماضية؟ هل أنا في حلم أم علم ؟ هل أنا مريض بحمى معينة متقطعة؟
هل أنا مصاب بصدمة؟
ومانوع الصدمة التي أنا مصاب بها؟
وهل أنا الشخص الوحيد المصاب بهذه الصدمة أم إن غيري مصاب بها؟ عشرات الأسئلة تراودني كل يوم ! ولكن قبل أن أطرح بعض تلك الأسئلة أود أن أوصف بشكل مختصر حال مجتمعنا كيف كان.
– مجتمع خلال الستين سنة الماضية أشبه بعربة قطار تجر خلفها مئات العربات ويسير هذا القطار بإتجاه واحد وبسرعة جنونية من حيث التوجه يقوده فكر عقائدي متشدد ومتزمت يغلب عليه التحريم والترهيب الفكري من عذاب جهنم وغيرها ( أرهبك لأقودك ) وقد توج في النهاية ذلك التوجه العقائدي بفكر متطرف تكفيري إرهابي عم العباد والبلاد.
– عم العباد فكرياً وعقائدياً بحيث ٩٠٪ من الشعب أصبح مرشد ديني ومطوع ورجل دين وواعظ والبعض أصبح مجاهداً في سبيل الله بمختلف أشكال الجهاد وتنوعه بما فيها الجهاد تحت لواء جماعات إرهابية في أفغانستان وبلاد الشام واليمن والشيشان …الخ بل البعض وصل إلى حد أنه يفتي والكل يسأل والكل يجاوب في أمور الدين والعقيدة وهذا انطبق أيضاً على العنصر النسائي في البلاد.. كما توج ذلك في نهاية المطاف بأنه بعد ذاك التعميم العقائدي عم البلاد حالة من التفجيرات والعمليات الإرهابية المختلفة من أغتيالات لرجال أمن ومسؤولين حكوميين وتفجير مجمعات سكنية وحكومية أبتداء بمحاولة تفجير وزارة الداخلية.. الخ. ( ممكن لمن أراد أن يتعمق في الموضوع كباحث علمي ويريد التوثيق فيمكن أن يرجع لمراكز الدراسات الأمنية العربية والعالمية ويمكن أيضاً أن يسأل في دائرة البحث في جوجل وغيره لحصر عدد العمليات الإرهابية في السعودية منذ بداية ال ٧٠ الميلادية وحتى تاريخ آخر عملية حدثت في مدينة جدة بتاريخ ٢٩ يونيو ٢٠٢٣ حيث قام مسلح بإطلاق الرصاص وقتل أحد العاملين في الحراسات الأمنية الخاصة بالسفارة ) أما فيما يخص العمليات الإرهابية التي قامت بها القاعدة وداعش والفصائل المختلفة ( كأبو سياف في الفلبين وأبو عشير في اندونيسيا والشباب الصومالي وبوكو حرام..إلخ التي تنتمي لنفس الفكر وبعضها مبايع للقاعدة وداعش فعملياتها الإرهابية بالالاف.
– لعلي أطرح بعض الأسئلة المشروعة التي أطرحها وعلى يقين أن غيري طرحها في عمق فكره ولازال وهي كما يلي:
١) أين كنا قبل ١٠ -٢٠ -٣٠-٤٠-٥٠-٦٠-٧٠ سنة الماضية أو أين كنا قبل ١٠٠-٢٠٠-٣٠٠- نصف قرن إلى بداية التاريخ الإسلامي …إلخ ؟
٢) ولماذا كنا هكذا ؟ ومن السبب ؟
٣) أين نحن الآن ؟ وكيف أصبحنا؟ وهل ما نحن عليه الآن صح أم خطأ ؟ وهل ماسنصبح عليه صح أم خطأ ؟ ومن يستطيع أن يتنبأ بما سنصبح عليه ؟ وإلى أين رؤية 2030 ستصل بنا ؟ هل منكم من قرأ خطط وإستراتيجيات الرؤية وتفاصيلها ؟
٤)- إلى أين نحن سائرون ؟ ومتى سنصل ؟
٥)- من يضمن …الخ الخ الخ.
إذا جاز لي متابعي الأكارم أن أقول: لاأنصح البعض بالمتابعة لأنهم سيصابون بالإجهاد الفكري لضعف مكينة آلتهم العقلية وآلة تفكيرهم أو لمحدودية اطلاعهم وتلوث تفكير البعض أو تشوش تفكيرهم بسبب مايعيشون فيه من صدمة فكرية وأخشى من أنهم قد يكونوا فكرة سلبية عن كاتب هذا الخط فنحن مجتمع تعودنا خلال العقود الماضية على نمطية معينة من التفكير تأمرنا بالأتباع ما يمليء علينا وتحرم علينا التفكير والمنطق.
– لكن وفي نفس الوقت أنصح شبابنا وبناتنا الطموح أن يأخذوا هذه الأطروحة كنواة فكرة لبحث علمي أو لرسالة ماجستير أو دكتوراة وإنني على يقين بأن بحوثهم العلمية ورسائلهم ستكون من الأولى عالمياً من حيث المبادرة في البحث العلمي لهذا الموضوع ( صدمة التغيير السعودي ومتغيراته المختلفة ) فحسب علمي بأن أحداً لم يبحث بعمق في ذلك بشكل علمي سواء في عالمنا العربي أو الإسلامي أو عالمياً.
– وللمعلومية فهذا الموضوع بحر شاسع من حيث تشعب بحوثه وأفرعه من حيث البحوث والرسائل العملية إبتداء من تعريف مصطلح الصدمة والمسببات والأنواع …إلخ وإنتهاء بالنتائج والتوقعات من تلك الصدمة والتغيرات في الجزئيات التي شملتها تلك الصدمة في أنشطة الحياة في المجتمع السعودي سواء من حيث الحياة الدينية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والرياضية.
يتبع



