مقالات
صدمة التغيير السعودي 2

لواء م/ طلال ملائكة
كيف بدأت فكرة انطلاقة موضوع كتابة فكرة (صدمة التغيير السعودي ومتغيراته المختلفة).- في ٢٨ فبراير ٢٠١٨م، وفي مقابلة مع الصحفي ديفيد إغناطيوس بجريدة الواشنطن بوست صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والذي تعودت أن القبة بلقب (الشاب الشجاع وهذا يحتاج لتفسير طويل ولي مبرراتي الخاصة في ذلك ولا مجال لي في ذكرها هنا).
في تلك المقابلة صرح الأمير محمد بما يلي ( بأن موجة الإصلاحات التي اتخذت أخيرا هي جزء من “العلاج ب الصدمة” وذلك لتحديث وتطوير الحياة الثقافية والسياسية في المملكة وكبح التطرف ومعالجة سرطان الفساد الذي أصاب الجسد بكامل أعضائه).
الأغلبية من الناس مر عليهم هذا التصريح مرور الكرام بل البعض لم يقدر حجم مضمون وعمق الدلالة في ذلك التصريح لضعف الإدراك وسذاجة الفكر.
من وجهة نظري الخاصة أن هذا التصريح لسموه خطير جدا لا سيما إذا كان لقيادة شابة لوطن بشعب متنوع بعاداته وتقاليده وأعرافه.. وبالذات إذا تعمقنا في التحليل لعبارة سموه (بأن موجة الإصلاحات التي اتخذت أخيرا هي جزء من العلاج ب «الصدمة» لتحديث وتطوير الحياة الثقافية والسياسية في المملكة وكبح التطرف ومعالجة سرطان الفساد الذي أصاب الجسد بكامل أعضائه).. ملاحظة الحوار به جزئيات مختلفة ولكنني ركزت على هذه الجزئية فهي وصف دقيق لواقع حقيقة الحياة التي نعيشها منذ أن بدأ سموه يمسك بمقاليد الحكم في الوطن أي منذ ٧ سنين ونيف.- ولنبدأ التحليل فالجملة أعلاه تحتوي على مفاصل مهمة في المحتوى والمضمون ومن أهمها من وجهة نظري الخاصة هي فقرة “العلاج بالصدمة” ولكي نوضح المعنى علينا أن نعرف أولا أن “الصدمة الثقافية” هو تعبير يستعمل لوصف المخاوف والمشاعر التي تنتاب الإنسان خلال تعرضه لتغير مفاجئ في روتين حياته اليومية المحسوسة والمحسوبة على حياته العامة.
وهذا واقع حقيقي لما حدث في مجتمعنا خلال السبعة سنين الماضية(جملة من التغيرات أو المتغيرات).
أما قول سموه بأن ذلك هو جزء من العلاج بالصدمة.. فكما هو معروف فإن العلاج بالصدمة هو أحد الطرق التي يلجأ إليها الأطباء بمختلف تخصصاتهم حينما يضطرون لاستخدام طرق قاسية للعلاج.. نعم يمكن للصدمة الثقافية للمتغيرات التي نشهدها في الوطن أن تؤثر على الصحة النفسية للبعض فالتعرض لمتغيرات ثقافية فكرية لم يتعود عليها المجتمع والأفراد من السابق وعدم القدرة على التكيف مع هذه المتغيرات الثقافة الفكرية الجديدة يمكن أن تسبب الإحباط والقلق والتوتر والاكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية للبعض.- قد يشعر الشخص المصاب بالصدمة الثقافية بالعزلة والانطواء على النفس وفقدان الثقة بالنفس.- كما أن الصدمة الداخلية للتغيرات أو المتغيرات في مجتمعاتنا تسبب الأم نفسية قوية داخل بعض الأفراد قد لا يشعر بها الأشخاص الآخرين وأعتقد أن لدينا من المصابين من هؤلاء ولا سيما من تعدى منتصف العمر ولكنهم لا يستطيعون التعبيرعن حالهم لشعورهم بالخوف من الإعلان عما يخالجهم (رهاب نفسي) وخشيتهم أن يتهمهم البعض بأنهم منتقدين سلبين أو معارضين.
يتبع



