news.ahwal@gmail.com
مقالات

المحاماة بين طبيعة دور المحامي ورسالته

لخدمة البشرية فلا يوجد على هذه الأرض ما هو أشرفُ من الدّفاع عن المظلومين ؟
يقول رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم ( إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ )
ومن نبراس شريعتنا يأتي الإبداع والبيان …
ومن هذا ..
** يقول العلامة الفقيه الأستاذ الدكتور / عبد الرزاق السنهوري :-
( ليس مِن عَمَل المحامين قلب الثَوابِت أُو تظليل الحقائق .. فَلا تشعر بالفخر كثيرا عندما توزع الرشاوى لكسب القضايا ، لأنك أصبحت مجرما … بسبب مجرم … فأنت إذن مثله ، لأنك تخسر ذاتك لتكسب قضية …. فالقضية رابحة وستكون أنت الخاسر .)
حتى لا تخرج عن الرسالة الحقيقة للمحامي.
ويقول أيضا :
( أن تسرق حقوق زملائك المحامين وأن تنافسهم بصور غير مشروعة ، فَهٰذا أقرب للدناءة وأبعد ما يكون من الأخلاق الرفيعة آلَتَيَ هِيَ أَساس مَهَنتُكِ …..
لا تكذب ولا تعطي الوعود …
فَأَنَت لَسْتِ صاحِب قَرار وَلُستَ مَسئوُلاً عَن النَتائِج ….
وقبل ذلك كله …. كن إنسانا لتكن محاميا .. لا تكسب دعوى وتخسر نفسك.) أي لا تكسب قضية بطرق غير شرعية..
** لعل ما سبق هو أروع ما قيل في المحاماة …
بل يصلح أن يكون دستورا لكل من يعمل بها …
يستقي منه المبادئ السامية لرسالة المحاماة ويلتحف منه بآداب المهنة …
لأن غاية المحاماة هي الدعوة إلى إقامة الحقّ بين الناس ، فلا يظلم أحداً أحدًا ، ولعل كل الشرائع التي أرسل بها المرسلون – سلام الله عليهم جميعا – تدعو بعد توحيد الله ، إلي الإحسان للآخرين والحفاظَ على حياتهم ومقوّماتها وعدم الجور عليهم ودرء المظالم . هذا فضلا عن المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الجنس والعرق واللون والمستوى الإجتماعي –فإن أكرم الناس عند الله أتقاهم – كما إنّ المحاماة ودراسة الحقوق لا تأتي إلا بالنفع الكبير والخير الكثير للفرد والمجتمع ، مادامت تتوجه إلى القصد الشريف منها، و تكونُ مراءة للخير الذي ينوي صاحب هذه المهنة أن يتبنى نشره وإقامته بين جميع أفراد المجتمع ليتساوى به الناس، ويعمّ النفع والسلام في جميع أصقاعِ الأرض.
ويكفي لمن يتعلمها ويلج بحارها أن يعلم حقوقه بين أفراد مجتمعه وكذا واجباته وحدود الآخرين وواجباتهم فيوقف بالقانون من يتجاوز حده وينتصر للضعيف إذا لحقه جور فيعيش حراً مرفوع الرأس كريم الطباع عزيز النفس … وهذا أجمل ما يتمناه الشرفاء .

المصدر
المستشار القانوني حسن الزيني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى