عندما أستغنيت بالغنيّ

أ. شريفة الحفظي
يقول الله عز وجل (أن الله غنيُّ حميد) والغنيّ في اللغة تعني الإستغناء والكفايةَ التامة المطلقةَ.
فبربكم بعد هذا المعنى الرحِب أي سِعة تحويني وأيُ مِداد يرويني لأسبُرَ في معنى إسم الله (الغنيُّ) ..ورأسُ مالي قطرات حبرٍ في مِحبرةٍ، وقلمي الممشوق هي كل جُندي، تسآلت، كثيراً، وتخوفت كثيراً، ولكن صوتاً مخفياً بداخلي كان يُشجعني على أن أسير تحت ضلال معاني أسماء الله الحسنى فهي زادُنا، إذا أفتقرنا إلى من يُغنينا، فبدأت بأسم الله الغنيّ رحلة حنيني، فإسم الله الغنيّ يُحفزنا ويجبر خواطرنا في كل لحظة إنكسارٍ، أو فقدان أملٍ قد تعترينا، فيطمئننا الله لنُقبل بشغفٍ نديّ وإستشعارٍ ظاهرٍ وخفي، بإستغناء الغنيّ وكفايته لنا عن جميع خلقه لنُبحر واثقين بقوته التي تؤوينا إذا تهاوت بنا ملاجئ الدُنيا الفانية والتي هي:
( وهنٌ على وهنٍ) مهما تعالت بنا مبانيها، فنتعافى بكفاية الغنيّ المطلقة من أوجاعنا وظروف حياتنا المضنية، إذا تقارعت ويلات أسقامها في حنايانا وعجِزنا أن نُداويها، فيأتي أسم الله الغنيّ ليستنهض فينا الهمم ويلامس شغاف قلوبنا المنهكة فتأتي هيمنة غناه لتقول لنا ألا تخافوا ولا تحزنوا، فأنا ربُكم الغنيُ قد أغنيتكم عن كل مافي الكون، كما أغنيت قبلكم أمم أمثالكم فعودوا إلي، في كل منعطفات حياتكم، وأنني أنا الغنيّ فبي إستغناؤكم مع كل فرح أو ترح.
حينها سنعيش ونحن نتنعم بظلال الغني، وإغناؤه لنا عن من سواه، مبتهجين عند تحقق امانينا متشبعةً أوراحنا نعيماً وزهواً وروحانية.. فالغنيّ يُخبرنا أنه أوجدنا أغنياء بذواتنا سعداء برفاه إغنائه، هذا المعنى الذي يحمل في طياته أسرار الكمال الألهي، فأستغنوا بي عن من سواي بكافة أنواع الغنى من متطلبات الوفرة المعنوية والمادية والصحية وكل موارد الخيرات وأنا المستغني بذاتي عن كل ماعداي، وكل مافي الكون يعتمد على غناي وحدي.
يقول إبن القيم أسم الله الغنيّ لا يعني الإستغناء عن خلقه فقط بل يعني قدرته على إغناء خلقه، يقول سبحانه:
( والله الغني وأنتم الفقراء) هنا يتجلى معنى الغنى الروحي والقلبي فنتذوق حلاوة الأمل والتفاؤل والإطمئنان إلى مصدره الأوحد في هذا الكون بتوكلنا على الغنيّ فيقلّ خوفُنا وقلقنا من المستقبل لأن الغنيّ هو المصدر الحقيقي والدآئم لكل خير وإستقلال وسكينة، فينمو الشعور بالرضى التام والسلام الداخلي والراحة النفسية، ويعُمُّ بذخ معنى أسم الله الغنيّ في سلاسة الحياة ونعيمها.



