مقالات

الفضيلة والرذيلة والخلق والأمن الفكري 2

Listen to this article

الباحث الأمني لواء م/ طلال محمد ملائكة
– نكمل اليوم حديثنا عن الغزو الفكري ومن هو المسئول عن حماية أمننا الفكري (أرجع لتعريف الأمن الفكري في مقال رقم  1).
– قبل فترة ليست بعيدة شد انتباهي خطبة أمام الحرم المكي الشريف الدكتور صالح بن حميد محورها القيم والأخلاق من ركائز البناء الإنساني.. كيف شد انتباهي لا أعلم..! ولكن مضمون الخطبة دخل في عمق أحاسيسي وتفكيري واسترجعت حكمة قديمة تقول بأن الإنسان هو محور الحياة وليس البنيان.. وتفكرت وتبصرت في تلك الأبراج وناطحات السحاب والحركة السياحية والاقتصادية المرتفعة لدخل المواطن الجار لنا وأين موقعه الآن من نواة خلية الحياة في تلك الدولة وكيف سيكون ديمومة نسله هناك بعد نصف قرن أو قرن من الزمن.. – الله أعلم – سأتوقف الآن عن الخوض في الأبعاد والتآكلات التي يمكن أن تنتج عن التطور البنياني الحضاري الغير متوازن مع القيم والمبادئ لكيان الدول الحرة المستقلة وتلك الاستراتيجيات بعيدة المدى والخطط التي يمكن أن تغزو البعض وأقصد بذلك “المؤامرات غير منظورة وغير محسوسة” لاحظ أن هناك ما يسمى بالذكاء الصناعي.
– في الماضي القديم كانت الأسرة والعائلة والجار وكبار السن يرعون الفضيلة ويؤصلون ويغرسون القيم والمبادئ الحسنة في النشا، أما بعد أن أصبحت البلدان حكومات ودول لها قيمها وثقافاتها رعت تلك الحكومات هذا الجانب المهم من نشاط الحياة الإنسانية.
– المتعارف عليه أن كل دول العالم  المتحضر لا سيما القوى العظمي منها تعلم وتعي وتدرك أن من ضمن مسئولياتها الحكومية هو رعاية وصيانة الجوانب الثقافية القيمة المتاصلة في دساتيرها المختلفة سواء من حيث الديانات والعقائد او التعليم والاقتصاد والأمن او القيم والمبادئ والثقافة (المعروف ان لكل دولة قيم ومبادئ وأسس خاصة بها فمثلا الصين من قيمها الأساسية الشيوعية وامريكا الديموقراطية وفرنسا الحرية والعدالة والإخاء.. الخ أما السعودية فقبلة الإسلام والمسلمين وما يحوى ذلك من قيم.. الخ).
– قد يقول قائل من أصحاب الفكر السطحي  ان العالم أصبح قرية صغيرة وعالم صغير والانفتاح على العالم أصبح ضرورة من ضرورات التقدم والرقي ومواكبة العالم الاول وو.. فارد عليه ان كل القوى العظمى في دول العالم الاول لها إجراءات حماية أمن فكرية حريصين عليها ويتبعونها بادق الحذافير ويدافعون عنها بشراسة.
– هل تتوقع الامريكان يتركون للشيوعية الصينية ان تغزوهم وتؤثر على دستورهم وثقافتهم؟
– هل تتوقع أن الحزب الصيني الشيوعي يترك للديموقراطية الأمريكية ان تغزوهم وتؤثر على دستورهم وثقافتهم؟
– هل تتوقع أن الغرب وامريكا والصين وروسيا وأستراليا تترك ساحاتها للغزو الفكري الأسلامي (بغض النظر على اعتراضك للمسمى) ولكن الحقيقة انهم يسمونه ذلك.. في رائك هل هم أغبياء وسذج لذلك الحد؟ ألن تتحرك أجهزتهم الأمنية الفكرية بحزم للردع والوقاية؟ البعض سيقول أنهم دول حرية وعدالة وديموقراطية واخوة وو.. وارد عليه ماذا حدث فقط بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ ؟.
— حفظ الله الوطن بلاد الحرمين الشريفين قيادة وشعبا.. وكل عام والأمة العربية بخير.

يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى