مقالات

الحرم المكي ومقام الحجاز

Listen to this article

لواء م/ طلال محمد ملائكة
– الكل يعلم الآن أنه حينما نستحضر ذكرى أسم او صورة نيوم أو كريستيان رونالدو أوبن زيما أومنظمة أوبك أوبعض حفلات تكريم هيئة الترفيه يبادر إلى الذهن الارتباط الفوري باسم المملكة العربية السعودية وهذا يسمى علميا (أستحضار الزمان والمكان بالاحاسيس واحاسيس الإنسان الأساسية خمسة “السمع والبصر واللمس والتذوق والشم وهذا الاستشعار يقودك إلى الاستشعار الروحي” واقصد به التصور الذهني وارتباط ذلك بالفكر والتفكير والاستنتاج.. الخ وهذه معرفة علمية لا يمكن انكارها او تسطيحها).

– مناسبة المدخل أعلاه هي صورة نقل شعائر الأذان والصلوات الخمسة والتراويح والتهجد المليارية والتي تزيد مشاهداتها عن  100 مليار صورة في هذا الشهر المبارك ولا أبالغ ان ذكرت وأكثر من ذلك الرقم والتي يشاهدها سكان الكرة الأرضية “مسلمين وغير مسلمين”(تلفزيون وشاشات جوالات عبر مختلف وسائل السوشيل ميديا) وصورة الحرم المكي وصوت مقام الحجاز وهو يصدح بالأذان لتلك الشعائر وعلى مدار هذا الشهر  من “مهبط الوحي.. ولاحظ مسمى ام القرى ولماذا سميت بذلك المسمى منذ الأف السنين”.

– يعتبر مقام الحجاز من آجمل مقامات الموسيقى العربية   (وهي سبع مقامات تتلخص في جملة “صنع بسحرك”.. أرجع لعلم تاريخ الموسيقي والذي يمتد لألاف السنين).

ويتميز مقام الحجاز وهذا المقام تم تطويره أيضا بفروع للمقام الحجازي تتلخص في جملة “بحمر دسج” ويتميز مقام الحجاز بالشجن والآسى والشفقة فهو يحرك الأحاسيس الوجدانية بداخل الأنفس البشرية القاسية والرحيمة، ومقام الحجاز مقام معروف ومستخدم في بلاد الفرس وبلاد المغرب العربي والعراق وبلاد الشام وهو معروف عالميا بالنوتة الموسيقية.

– ما يميز مكة (هل تعلم أن مكة لها   99  أسم؟ ومكة تتميز بخصائص لا يضاهيها في ذلك أي مدينة في العالم عبر التاريخ) وما يميز مكة بالذات ان سكانها الذين وفدوا من انحاء العالم (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) الآية، هولأ البشر جاور بعضهم ومعظمهم عادوا لاوطانهم ولكن ارتباطهم الروحي بالمكان عميق، ومن جاور بيت الله صهروا ثقافاتهم “ارجع لتعريف الثقافة” صهروها وموروثاتهم الحضارية البشرية المتنوعة في أطار محيطي مميز وخاص يسمى ب “الهوية المكية” وهذه الهوية المحلية تماهة وتماشت منذ 1400 سنة مع جميع الدول الإسلامية التي تعاقبت على ان تكون مكة عاصمتها الأسلامية والحضارية والمدنية (الأموية والعباسية والفاطمية والعثمانية وخاصة مع الدولة السعودية هذه الدولة التي تشرف حكامها بخدمة الحرمين الشريفين حتى أنهم أعلنوا للعالم بأن لقبهم “خادم الحرمين الشريفين”) لأيمانهم واحساسهم العميق بأهمية الصورة وارتباطها بالزمان والمكان وعلم التاريخ البشري الموثق في مكتبات ومخازن المعرفة العالمية.. ملاحظة.. الجاهل والمتعلم والمثقف وجميع النخب السياسية والقيادات العالمية بما فيهم الأعداء يعلمون القيمة الكبرى للمكان والزمان وقدسيته ل2,2 مليار مسلم.

المطلوب: الأستمرار في الحفاظ على هذه الصورة واستشعارها الروحي والرقي بها ونشرها في الاعلان العالمي والصرف عليها بسخاء لأهميتها القصوى لا سيما وانها تتوافق مع شعار الخفاق الأخضر الذي يحمل النور المسطر “لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّٰهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ ٱللَّٰهِ” حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين قيادة وشعبا. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى