عندما يموت الضمير

أ. علي الزهراني
عندما خلق الله الإنسان أودع فيه قلباً وعقلاً وكل منهما له مهماته الخاصة فالعقل هو المدبر والمتحكم في تصرفات الإنسان والقلب مستودع المشاعر والعواطف التي يتعامل بها مع الناس ولذلك تجد من يتحكم عقله في تصرفاته يُقال عنه إنسان عقلاني وغالباً يكون راجح الرأي أما من يتحكم قلبه بمشاعره يُقال عنه إنسان عاطفي وقد تغلب عاطفته عليه فيتخذ في حياته قرارات يندم عليها إذا ما تدخل العقل لمناقشته فيها.
فقد وجدت في مسيرة حياتي حتى الآن أن بين العقل والقلب يختبئ الضمير ويطلق عليه صفات كثيرة حيث يُقال فلان ضميره حي بمعنى إنه يحاسب نفسه قبل ما يتخذ أي قرار حتى لا يظهر بمظهر غير مقبول من مجتمعه الذي يعيش فيه.
وأما الآخر فيقال عنه ضميره ميت وهذا هو محور هذا المقال فموت الضمير من أخطر أنواع الظلم حيث يظلم الإنسان نفسه قبل أن يظلم الآخرين فتجده لا يهتم بأحد ولا يقدر مخاطر الأمور فقد يرتكب الخطأ بحق نفسه والآخرين من خلال تصرفاته فقد يكون ذلك الشخص ماهراً في تغييب الحقائق عن الآخرين في مواقف معينة تكون نتائجها وخيمة بسببه فمثلاً قد يرتشي ويرى أنه ذكي في ذلك التصرف وقد يسكت عن خطأ فادح ويبرر ذلك بأنه لا دخل له وقد ينسب لنفسه نجاح في عمل معين وينكر من كان له الفضل عليه ويصل إلى هدفه على أكتاف الآخرين وقد يؤذي زملاؤه بنقل الأخبار المكذوبة عنهم ويظهر هو بالصورة التي يريدها والأمثلة كثيرة لمثل أصحاب هذا الضمير وفي مجتمعاتنا يوجد مثل أصحاب هذه الضمائر الميتة التي قد تستيقظ ولكن بعد فوات الأوان.




مقال جميل جدا بيض الله وجهك يابو انور كلمات لها وقعاً في القلوباً خصوصاً من بقي حياة في ضمائرهم لله درك مبدع زدنا بارك الله فيك