مقالات

إلى أين تأخذنا أرويا…!

Listen to this article

أ. صالح بن خميس الكناني

عندما تتاح لك الفرصة للانضمام إلى رحلة بحرية، على متن سفينة من 19 طابقًا، ستجد نفسك في تجربة استثنائية.
في تلك السفينة غرفًا مريحة مزودة بأثاث فاخر، مع خدمات فندقية تفوق الخمس نجوم، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من وسائل الترفيه التي تهدف إلى كسر روتين الركاب، عددهم حوالي 3000 شخص، مع وجود طاقم من الملاحين والعاملين في خدمة المسافرين.
الركاب من مختلف الأعمار والجنسيات، النسبة الأكثر سعوديون من الجنسين بما فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة.. كما تحتوي السفينة على مسابح تناسب جميع الفئات العمرية.
بدون شك السفينة في بدايات رحلاتها البحرية وفي البدايات لاي عمل تتفاوت الخدمات بين بين  ومن ذلك، سوف اشير إلى بعض النقاط التي قد تحتاج إلى تحسين.
– من يعمل في استقبال الدور السادس بالسفينة يفتقر إلى المهارات العملية، فقد واجه بعض الركاب مشكلة فقدان حقائبهم حتى ساعة متأخرة من ليل الأحد وصباح الاثنين، ولا نعلم كيف حدث ذلك.. ولحل هذه المشكلة، يوضع سير يشبه سير الأمتعة في المطار، يقوم كل شخص باستلام حقائبه بنفسه وينقلها بعربة توفر بجوار السير.
– أصحاب الظروف الخاصة الذين يستخدمون عربات كهربائية، لم يتمكن أحدهم من الدخول إلى الغرفة المخصصة له… وهم بحاجة إلى تخصيص غرف بأبواب تتسع لدخول عرباتهم.
– الإنترنت على الباخرة، شبه معدوم، وإذا توفر بربطه بنت الباخرة ينقطع بسرعة.
– انقطاع الاتصال من جوال المسافر إلا بدفع مبلغ مالي وبالدولار، رغم أن الباخرة سعودية، وكان من الأولى ان يوفر النت وبسرعة عالية أشبه بما يقدم بالفنادق والشقق المفروشة.
– عند شراء أي شيء من المتجر الدفع بالدولار أيضاً!
– العاملين على متن السفينة من جنسيات متعددة، رغم أنه يمكن للسعوديين القيام بهذه الأعمال الإدارية، مثلما هو الحال في الخطوط السعودية أو السكك الحديدية، حيث لا تتعلق هذه الأعمال بصيانة أو تشغيل أجهزة السفينة، لأن هناك إدارة فنية مرتبطة بالقبطان.
– من يعمل على متن السفينة وأعنى الاستقبال بالدور السادس من السفينة يفتقر إلى المهارات العملية لكنهم يتمتعون بأخلاق رفيعة.. صحيح المسافر يحتاج إلى لطف المعاملة لكن الأهم بالنسبة له هو التعامل مع إدارة قادرة على حل المشكلات التي توجهه.
– ما يلفت الانتباه هو تنوع الجنسيات بين العاملين على متن السفينة، باستثناء ثلاثة أشخاص قابلتهم سعوديون، شابان وسيدة تُدعى بتول المطيري كما يناديها من حول الكونتر، كانت تقف أمام الكاونتر تسمع وتقدم حلول لكل مشكلة من خلال الاتصال بجهات مسؤولة.
الملفت أنه يمكن لأي شخص يمتلك خبرة إدارية أن يعمل في قسم الاستقبال على السفينة، فليس لذلك مهارات فنية خاصة، باستثناء معرفة وسائل السلامة في حال حدوث أي طارئ بحري لا قدر الله، كما هو الحال في الخطوط الجوية السعودية أو السكك الحديدية.
– المشهد يقول أن التنظيم في السفينة فيما يتعلق بالتعامل مع المسافرين يفتقر إلى الاحترافية والتدريب في كونتر الطابق السادس.
– عند مغادرة الركاب غرفهم كما يطلب منهم من الساعة العاشرة صباحا يفترشون الأرض بالدور السادس لضيق المكان.. وعند الحروج من الباخرة  تجدهم في تزاحم على السلالم المؤدية إلى الحافلات للخروج إلى صالة القدوم في ميناء جدة الإسلامي، وكأنهم في علبة كبريت.
– الباخرة تخضع للتأمين الكامل، بما في ذلك الركاب وطاقم السفينة، مع الرعاية الصحية التي يجب أن تتوفر للركاب.. وليس كما هو الحال في سفينة “رويا” حيث يتطلب العلاج 100 دولار، وقد يختلف السعر حسب الوقت.
– التعامل المالي في السفينة بالدولار للعلاج والمشتريات وللرحلة بالحافلة من ميناء الشرم إلى الشرم بتكلفة 10 دولارات للشخص ذهابًا وإيابًا، في حين أن تكلفة التنقل بين خليج نعمة والعريش القديم ذهاب وعودة 10جنيهات بينما يدفع الراكب من والى ميناء العريش 10 دولارات، أي ما يقرب من 40 ريالاً سعوديًا..؟
لا أخفيكم حاولت أن أجد مبررًا للتعامل بالدولار في هذه السفينة، وهي سعودية، والريال عملة للمملكة الرسمي، – ندفع بغير عملتنا- فلم أجد!!.
– البرامج الفنية المقدمة كانت في الغالب غربية، ولا تتعلق بثقافتنا وموروثنا السعودي. فلماذا لا يتم تخصيص فرقة فنية تُدرب على جميع موروثاتنا الشعبية من مختلف مناطق المملكة، بدءًا من العرضة السعودية وما يتبعها من فنون شعبية متنوعة؟ فهناك الكثير من هذه الفنون، ولا يمكن تقديمها جميعًا في رحلة واحدة، حتى لو كانت الأنشطة متاحة على مدار الساعة حبذ ان تفكر في هذا الجانب هيئة الاستثمار.. وتقدم موروثاتنا الوطنية..؟
– الإعلانات داخل الباخرة غالبًا ما تبدأ باللغة اللاتينية، في حين أنه من الأفضل أن تُعلن باللغة العربية أولاً، تليها اللغة اللاتينية.
– بالنسبة للمطاعم، مع جودتها لم أجد أي وجبة شعبية سعودية فيما قُدم لنا أيام الرحلة، فلماذا لا يتم اعتماد الاكلات السعودية كوجبه رئيسية مع بقية ما يقدم في الوجبات الثلاث؟

ما اتمناه توظيف طاقم عمل سعودي على متن هذه السفينة، خاصة وأن هناك كليات متخصصة في السياحة والتدريب والتأهيل في السعودية منذ سنوات، منها كلية التقنية العالمية للبنات في القويعية التي تضم قسم السياحة والفندقة، بالإضافة إلى قسم إدارة وتنظيم الفعاليات.. وكلية التقنية العالمية للبنات في المدينة المنورة تضم قسم مخصص لإدارة علاقة النزلاء، بينما تضم كلية التقنية العالمية للبنات في الخبر قسمين مهمين لا يمكن للسفينة الاستغناء عنهما، وهما إدارة علاقة النزلاء وإدارة وتنظيم الفعاليات. علاوة على ذلك، تحتوي كلية التقنية العالمية للبنات في الوجه على تخصصات مثل التقنية الإدارية والسياحة والفندقة، بالإضافة إلى إدارة وتنظيم الفعاليات.. ولا ننسى خريجات الكلية التقنية العالمية للبنات في مكة المكرمة والقطيف، وكذلك الكلية العالمية للسياحة والفندقة في الرياض.
– من المناسب أيضًا الاستفادة من خريجي كلية الأمير سلطان للسياحة والأعمال، التي تُعتبر من أقدم الأكاديميات في السعودية حيث تأسست عام 1999م وتركز على تخصص إدارة السياحة والضيافة.
السؤال البريء: ربما من يسأل ألا يوجد في السفينة مكان لأبناء الوطن من خريجي الأكاديميات السعودية المتخصصة في السياحة والفندقة والإدارة؟

أجزم أن هناك متسعًا، لكن ربما مرحلة التأسيس والتشغيل أخذت وقتًا أطول مما ينبغي للاستفادة من شباب وشابات الوطن المؤهلين.

لا أخفيكم أنني أشعر بالسرور عندما أشاهد موظف سعودي بالسفينة الوقت سيزيد عددهم بقابل الأيام لإن هذا النشاط الترفيهي البحري سيوفر على ما اعتقد نحو 50 ألف فرصة وظيفية بحلول هذا العام 2025. ويعتبر هذا الرقم مهمًا جدًا، خاصة إذا تم تخصيصه لتوظيف شباب الوطن المؤهلين، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الخريجين الذين لم يتم تعيينهم بعدد من الجامعات والكليات السعودية المتخصصة.. سيكون لذلك تأثير كبير في تقليل نسبة البطالة، بين خريجي الكليات السياحية المتخصصة في معظم جامعاتنا.

ماذا يمكنني أن أقول بعد ذلك؟ أود أن أعبر عن امتناني العميق لهيئة الاستثمار السعودي وصندوق الاستثمارات العامة على تأسيس شركة “كروز السعودية” التي تهدف إلى تطوير قطاع الرحلات البحرية السياحية.. نشاط واعد فاله التوفيق مع من يقوم عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى