مقالات
محظيه

أ. محمد ابن خميس الزهراني
بالعودة إلى محور الحديث عن محظيه، الدار الحمراء، الهَرَّه. ١- محظية تقع في شمال ديار بني فهم وحظوة تقع في جنوب ديار بني فهم. والقريتان تقعان على أهم واديين لدوس وهما: أ- وادي برحر ب- وادي الخرار والتشابه في معنى اسميهما وموقعهما لم يكن بمحض الصدفة وإنما لهذين الاسمين دلالتهما فيما تحظى به من مكانة عند قبيلة دوس كاملة. (حظوة) ورد ذكرها في أهم وأشهر معارك دوس قبل الإسلام. وما أرجحه أن (محظيه) أطلق عليها هذا الاسم في نفس الفترة التي سُميت فيها حظوه وهو بعد معركة حظوه بما يقارب 40-50 سنة قبل الإسلام. إلا أنني أجد أن محظيه من حيث الموقع لها أهمية أكبر من حظوه وذلك بسبب موقعها الذي يجعل منها أول نقطة حدودية على شمال ديار دوس وزهران في ذلك الزمن ووقوعها على وادي برحرح الذي كان يشكل خاصرة رخوة ونقطة ضعف لسراة دوس خاصة وسراة زهران عامة. ولكن من نزل هذا الوادي من دوس كانوا أصحاب منعة وقوة ولهذا السبب أطلق اسم (ذي منعا) على الجزء الشمالي من (جبل الفروة، وثنية، قدوم ظال) فأصبح اسمها (عقبة ذي منعا) وأصبح وادي برحرح قلعة حصينة لا يمكن المرور من خلالها إلا لمن يُسمح له بذلك.
أما الدار الحمراء فيظهر لي أنه أطلق عليها لاحقًا لشرف مقام ساكنها وعظمة هيبتهم وذلك بعد سقوط الأندلس ولعله مستوحى من اسم قصر الحمراء والله أعلم. الهَرَّةُ: فقد قالت العرب: (هلك من لا هرار له) والهرار هو السبع وهذا ما جرت عليه العادة عند العرب في التسمية والتشبيه. وفيه دلالة على تشبيه أهل محظيه بالسباع وسُمِّيت قريتهم بالهرة تشبيهًا لهرة الأسد أو النمر قبل هجومه. والهرَّار هو السبع، والهَرَّة مفرد هرهرة وهو الصوت الذي يصدره السبع قبل الهجوم.
وقد قالت العرب: إذا هرهر إلا سد فانتظر زئيره. فلولا هرة دوس وبقية أخواتها من قرى بني فهم ومن سكن تلك القرى لاصبح وادي برحرح نقطة ضعف تهدد كل سراة دوس بل كل سراة زهران. ومن يمعن النظر في كثرة الحصون والتحصينات من خلال اختيار مواقع القرى لتبين له السبب الحقيقي وراء اختيار الحملات العسكرية التركية وغيرها ممن سبقها للطرق الجبلية وتجنب المرور مع وادي برحرح.
المصدر: @AbnMhmd34983



