مقالات

ضعوا ثقتكم بالسعوديين لأجل السلام ولوقف الحروب!

Listen to this article
لواء طيار ركن م/ عبدالله غانم القحطاني
لا أعتقد أن هناك من يحسن إدارة مُجمل العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من السعودية وبريطانيا والمانيا وفرنسا، ويليها بمسافة الصين والإتحاد الروسي.. والموضوع هنا يعتمد على نوع القيادة، وفن بناء الإستراتيجيات لتحقيق المصالح الوطنية، والمقدرة على فهم واستيعاب كيف ترى أمريكا نفسها، وليس كيف ترى غيرها فهذا يتقنه العقلاء بما لا يعرفه عشّاق الصراعات..
في هذا الزمن سيخسر من يدخل مع وشنطن بأي صراع، أما من يشتبك مباشرةً معها عسكرياً لغرض الإنتصار أو لأجل الدعاية وشعارات تسيير الجماهير بالشوارع فهو ربما يريد شرف الإنتحار في مواجهة أعتى واقوى جيوش العالم، وأفضلها تدريباً وأعلاها جاهزية، وأوسعها سيطرة فضائية وبحرية، وأكثرها هيمنة معلوماتية.
أمريكا لا يشبهها دولة بالعالم، ليس لديها شعور بعقدة النقص، ولا تأبه بمن يتجاهلها أو يمس شيء من هيبتها أو يتهور ويضرب بعض مواقعها خارج حدودها، لكنها لاحقاً تنتقم لكل ذلك وأكثر منه وبشكل عنيف ومميت، ثم بموجبه تقبض الأثمان كاملةً والتعويضات مضاعفة، بل ويتغير نظام تلك الدولة المعادية، ويصبح شريكاً أو صديقاً مهزوماً بعد أن كان بالأمس عدواً مكابرا!..
الرئيس دونالد ترمب، من أصدق رؤساء أمريكا، لا يقول في الخفاء عكس ما يقوله في العلن، ولا يُخفي حقيقة ماذا تريد أمريكا من أعداءها حتى داخل منظومات حلفاءها!. وهاهي أمريكا اليوم تنتقم من أوروبا القديمة، وتنتقم من دول أخرى تعتقد أنها تطاولت وتمادت طويلاً مثل كندا وأوكرانيا وأخرى بأمريكا الجنوبية. وبدأت تنتقم اليوم في الشرق الأوسط ممن أحتجزوا مواطنيها أو سفاراتها أو قتلوا جنود المارينز في بيروت قبل عدة عقود، وممن خطط وجهز الميليشيات لمهاجمة قواعدها العسكرية ومصالحها الحيوية وأهمها #إسرائيل ..
بلا شفقة أنتقمت واشنطن من #غزة المحاصرة الضعيفة البدائية ودمرتها بإسرائيل لإزاحة #حماس التي تجاوزت وهاجمت واحدة من قواعدها ونسيجها السياسي والأمني والثقافي!. وقبل ذلك دمرت جيش العراق، الخامس بالعالم، ثم أحتلت الدولة وعلقت رئيسها بمشنقة الحرس الثوري الإيراني ليس حباً بالحرس بل إنتقاماً من نظام الرئيس الذي اعتقد أن أمريكا مثل روسيا أو إيران!. وساندت الأوربيين لقتل القذافي بعد أن سلّم معداته النووية، ليس لخطورة القذافي بل لإفساده بعض قادة وأحزاب أوروبا برشى الأموال، وكثرة هذره السياسي المزعج لواشنطن.
وهي اليوم _أمريكا_ أمام الجميع تنتقم ممن هاجم سفنها التجارية وأجبرها للإبحار عبر رأس الرجاء الصالح وليس باب المندب وقناة السويس، والرسالة ليست للحوثيين بصنعاء بل لتقصير المسافة إلى طهران. وليس هناك لإيران أي مصلحة من تحدي أمريكا، وقد جربوا عشرات المرات وخسروا كل المعارك.. ومرة أخرى أمريكا اليوم تنتقم للماضي وتستحضره كاملاً، وبإعتقادي أن الإيرانيين لو وضعوا ثقتهم بالسعوديين ليس كناقل رسائل، بل كوسيط ومفكر إستراتيجي وشريك دولي هام ومستضيف موثوق لحل كافة مشاكلهم مع أمريكا، فلربما وبنسبة نجاح جيدة سيصل الجميع للحل الذي يخدم الإيرانيين والمنطقة والعالم وبتكلفة مجانية. دهاء التفاوض الإيراني السابق مع أمريكا جيد ومعروف، لكنه لم يعد ذا جدوى، ولن يُقَابل بتفاوض ومساومات كما تقول #أمريكا نفسها..
أعتقد أن حمل الرسائل سراً وعلناً عبر وسطاء من غير المتوقع أن يكون له نتيجة مثمرة بين طهران وواشنطن، ولم ينفع ذلك نظام #صدام_حسين حين كان السوفييتي يفغيني بريماكوف يجتمع به، وبطارق عزيز وينقل من وإلى واشنطن..
أتمنى أن تُفَعِّل إيران مشمول العنوان وأن تقبل #السعودية وتستجيب له أمريكا.. فليس لإيران والمنطقة أي مصلحة من أي حرب..
المصدر: @Gen_Abdullah1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى