مقالات

العيد بين الماضي والحاضر

Listen to this article

أ. علي الزهراني

كان للعيد مذاق خاص في الماضي ويختلف من منطقة إلى منطقة ومن مدينة إلى مدينة حيث كان أهل القرى لهم طابعهم الخاص في يوم العيد ولا زال بعض أهالي هذه القرى يسيرون على نفس النمط القديم ففي آخر ليلة من رمضان يبدأ الإستعداد للمشاعل على رؤوس الجبال الشاهقة بعد سماع خبر العيد عبر الراديو فينطلق مجموعة من الرجال والشباب لإشعال تلك النيران التي تشاهد من مسافات بعيدة ليراها أهل القرية والقرى المجاورة فيعلمون أن العيد قد أُعلن عنه ويرددون أنشودة جميلة منها:

(سرت مشاعيل سرت والنار من شبابها ) وكذلك هناك من يطلق النيران من بنادقهم في السماء إعلاناً للعيد فيسمعونه أيضاَ أهل القرية والقرى المجاورة وكذلك رعاة الأغنام في الجبال والأودية المجاورة لها وفي صباح يوم العيد يجتمع أهل القرى في مسجد القرية ويتبادلون التحايا فرحين بما أعانهم الله على صيام الشهر الفضيل ومشقة الصيام والعمل في هذا الشهر من زراعة وسقاية ورعي أغنام وغيرها من مشاغلهم اليومية
وبعد الصلاة يتجه الجميع لتناول وجبة الإفطار المعدة لهذه المناسبة ( الخبز المقنى والسمن والعسل والمعرق ) في كل بيت من بيوت القرية وبعد صلاة العصر يجتمعون في مكان مخصص لأداء العرضة على أنغام الزير ويشارك الجميع فيها بلباسهم التقليدي ويستكملون العيد من بعد المغرب إلى بعد صلاة العشاء وكذلك النساء يجتمعن في أحد البيوت ويقمن باللعب على أنغام الدفوف اما الأطفال فالسعيد منهم من يشتري له والده (طراطيع ) وهي نوع من الألعاب النارية التقليدية .
أما في المدن فيختلف الوضع تماماً حيث يقوم سكان الأحياء بعد صلاة العيد بفرش السفر أمام المنازل وكل بيت يشارك بما يستطيع من أكلات شعبية تختلف من مدينة إلى أخرى وفي الليل تُقام الإحتفلات بالعيد كل مدينة ولها طابعها الخاص هذا ماكان في الماضي أما العيد في الحاضر فإن الجميع يعلم بحلول العيد من خلال وسائل الإعلام التي في كل بيت وفي يوم العيد تُقام الصلاة في الجوامع الكبيرة وبعدها ينطلق الجميع إلى زيارة أقاربهم وجيرانهم للتهنئة بالعيد وتناول القهوة والحلويات التي تشتهر بها المدن آكثر من القرى واحياناً تكون هناك وجبات فطور معدة بهذه المناسبة ويعود الكثير إلى البيوت للخلود للنوم حيث أن البعض يكون مواصل للسهر ونحمد الله على هذه النعم التي توفرت لنا في هذا الوقت ومن بعد صلاة العصر تبدأ رحلة الإنطلاق من المنازل إلى الإستراحات والشاليهات لقضاء بقية يوم العيد مع الأهل والأقارب ويشترك الجميع في وجبة العشاء الرئيسية للعيد وينطلق الأبناء الصغار في إشعال وإطلاق ألعابهم النارية ويقوم الأباء بالإحتفال بالعيد كل على حسب فنونه من عرضة وسامري وينبعاوي وغيرها من الفنون لكل منطقة والنساء يجتمعن على أنغام الأغاني والديجيه وغيرها وتقوم أمانات المدن وبلدياتها باعداد أماكن للإحتفلات بالعيد وإقامة الحفلات والعرضات وإطلاق الألعاب النارية التي تضيء سماء المدن إبتهاجاً بالعيد وفي ختام هذا المقال أدعو الله أن يديم على هذه البلاد نعمة الأمن والأمان والإستقرار والرخاء في ظل حكومتنا الرشيدة ونحمد الله ونشكره على ما نحن فيه من النعم التي لا تعد ولا تحصى وكل عام وأنتم بخير

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام جميل جدا بيض الله وجهك يابو انور للماضي حنين وللمستقبل شوق وهذه المقارنة غير مستغربة من رجلا مثلك أيها الإعلامي المتألق والمبدع لمثل هذه المعلومات ولمثل هذه المقارنات بين الماضي والحاضر كلنا شوق لمكان كان عليه الآباء والأجداد زدنا بارك الله فيك وجزاك الله عنا خير الجزاء

زر الذهاب إلى الأعلى