تمنيت أن يكون العام كله رمضان

أ. محمد الفلقي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فقد أنعم الله وتفضل على عباده بصيام شهر رمضان، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن تقبل منهم وأعتقهم من النار. لقد تجلَّى صفاء القلوب في رمضان، وظهرت الأخلاق وحسن التعامل بين الأقارب والأصحاب، وتواصل البعيد مع القريب بالتهنئة بحلول الشهر الكريم، وتواصل الجار مع جاره والصديق مع صديقه، وتفقد الغني حال الفقير، وتصدق المتصدق على المحتاج، وبرز في رمضان التنافس في إطعام الطعام والشراب، فأصبح للترابط والتواصل الإجتماعي بين أفراد المجتمع معانٍ عظيمة ونفوس صادقة وقلوب نقية، فتمنيت أن تكون السنة كلها رمضان لما شاهدناه من إقبال الرجال والنساء والكبار والصغار على فعل الخير ونشر الحب والسلام، فما المانع من أن تكون السنة كلها رمضان بهذه الصفات الحسنة لتزداد الحسنات بحسن الخلق وفن التعامل وجميل الأخلاق؟ فلنجعل العام كله رمضان؛ لكي تتطهر نفوسنا من الغل والحسد
لنجعل العام كله رمضان، فنوصل الأرحام، ونفرج كرب المحتاجين، ونعينهم على تجاوز محنهم، لنتصالح مع ذواتنا في نشر المحبة والإخاء، والإصلاح بين المتخاصمين، ولنعفُو عن بعضنا، ونحسن الظن ببعضنا، ونتحاب، ونضحي من أجل بعضنا، ونكظم غيظ قلوبنا، فكظم الغيظ خُلق عظيم من مكارم الأخلاق، يؤدي إلى ثمرة عظيمة في حياة الناس، وإلى إلتحامهم وتآلفهم وإنخراطهم في أعمالهم وفيما بينهم في مجتمعاتهم وأسرهم، بشكل إيجابي ودون مشكلات أو معوقات فما أجمل الحياة بهذه المعاني الجميلة والنفوس الرائعة!
قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). وفي السنة النبوية: “مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ”.
اللهم أجعلنا من المحسنين والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.



