مقالات

صيانة تتأخر.. ومطالب بتدخل وزارة التجارة

Listen to this article

 

أ. صالح بن خميس الكناني

تتزايد المطالبات بإلزام وكيل سيارات مازدا بتوفير مراكز صيانة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وفي مدينة الطائف، وتحسين خدماتها المتعثّرة التي أرهقت مستخدمي سيارات مازدا اليابانية الصنع.

وتبرز هنا تساؤلات عن مدى التزام وكيل سيارات مازدا في بمتطلبات نظام الوكالات التجارية المعمول به في المملكة، ولا سيما ما يتعلق بتوفير مراكز صيانة وخدمات ما بعد البيع في المدن الرئيسة بالمملكة. فالنظام التجاري يُلزم الوكيل المعتمد بتوفير الصيانة الدورية وقطع الغيار وفتح مراكز صيانة معتمدة في المدن الكبرى لخدمة العملاء بشكل مستمر وغير متقطع، غير أن وكيل مازدا في السعودية لم يلتزم بذلك، إذ لا تتوفر له مراكز صيانة في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو الطائف، ويضطر عملاء مازدا إلى التوجه إلى مركز الصيانة الوحيد في مدينة جدة، ما يؤدي إلى تأخير إصلاح سياراتهم لأكثر من شهر.

ولا شك أن هذا الوضع يسبب مشقة كبيرة للمستهلكين، خاصة في حالات الإصلاحات المغطاة بالضمان أو التأمين، إذ يفترض إلزام الوكيل بفتح مراكز صيانة في المدن المذكورة، وتحميله تكاليف توفير سيارة بديلة للعملاء خلال فترة الصيانة الطويلة، كما تنص الأنظمة.

كما من المؤمل تحسين قنوات التواصل مع الإدارة العليا للوكيل، بدل من صعوبة إيصال شكاوى العملاء إلى المسؤولين أو مدير عام الصيانة الذي لا يظهر في صالة الاستقبال والتسليم بالورشة، واقتصار التواصل على أرقام خدمة العملاء التي لا تقدم حلولًا فعلية، أو على الرقم المباشر الذي ينتهي بالمتصل عند موظف استقبال غير مخوّل بالحل، وهو ما يعقّد معالجة المشكلات.

إلى جانب ذلك، فإن مركز الصيانة الحالي في جدة يعاني من ضعف الطاقة الاستيعابية، بعدد محدود من المهندسين وموظفي الاستقبال، مما يضاعف المعاناة؛ إذ يستغرق تسجيل السيارة وتعبئة الأوراق ساعات طويلة، في حين يمكن إنجاز هذه العمليات إلكترونيًا بسهولة عبر الأنظمة الحكومية الحديثة، لكن الوكيل — كما يبدو — لم يستفد من التحول الرقمي الحكومي ولا من تقنيات الحوسبة السحابية المتاحة، ولا يزال يستهلك من الوقت والورق ما الله به عليم!

السؤال هنا: متى ستتدخل وزارة التجارة لإلزام الوكيل بفتح مراكز صيانة في مكة والمدينة والطائف؟ ثم لماذا لا يُفتح المجال لتعدد وكلاء سيارات مازدا وغيرها في السوق السعودية، بما يضمن تحسين التنافسية ورفع جودة الخدمات المقدمة؟

ولا يقل عن ذلك أهمية تسريع سعودة المناصب القيادية في وكالات السيارات وورش صيانتها، فالسعودية لم تعقم عن توفير كوادر بشرية مؤهلة من شبابها لإدارة وكلاء السيارات وورشها المعتمدة. كما أن من المهم تفعيل دور حماية المستهلك بشكل أوسع، بمنحها صلاحيات رقابية وتفتيشية وفرض غرامات على المنشآت غير الملتزمة بالأنظمة أو بنسب التوطين.

إضافة إلى ذلك، فإن قنوات البلاغات الحالية لدى وزارة التجارة المشكورة على فتحها لخدمة المستهلكين، مثل الرقم الموحد (1900) الذي يقوم بدور بارز الى جانب التطبيق..، لكننا لا نزال نتمنى تطويرها مع زيادة عدد الموظفين العاملين عليها لتقليل أوقات الانتظار وتحسين سرعة الاستجابة لشكاوى المستهلكين.

إن طموحنا العالمي لا يمكن له أن بتحقق إلا بترسيخ نظام خدمي وتنظيمي صارم، وهو ما يحرص عليه صاحب السمو الملكي، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لضمان أن يحصل كل مواطن، بل كل وافد..، على حقه كما يجب.

وهذه الوكالة تحديدًا باتت بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة أو سحبها وتسليمها للأكفأ والأقدر على العمل والتعامل مع منتج عالمي مثل سيارات مازدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى