مقالات

منبر الجمعة: من الوعظ إلى السلوك

Listen to this article

أ. سعود بن خضران الزهراني

توحيد الخطبة لتعزيز نظافة الأماكن العامة والمتنزهات البرية كواجب شرعي ومسؤولية وطنية

من على منابر المملكة، ارتفع صوت الوعي البيئي موحداً وواضحاً، مؤكداً أن المحافظة على البيئة ونظافة المرافق العامة والمتنزهات الحضرية والمنتزهات البرية واجب شرعي ومسؤولية وطنية. هذا التوجه لم يكن عابراً، بل جاء امتداداً لتوجيه وزاري بتوحيد خطبة الجمعة ليوم 20 رجب 1447 هـ حول أهمية حماية البيئة وصون الممتلكات العامة والمتنزهات البرية، في خطوة استراتيجية تجسد التقاء عظمة الدين مع رؤية الوطن.

اختيار منبر الجمعة لهذا الموضوع الحيوي يعكس وعياً قيادياً عميقاً بتوظيف أكثر المنصات تأثيراً في ترسيخ القيم، وتحويل مفاهيم الاستدامة من إطار تنظيري إلى سلوك مجتمعي راسخ. فالبيئة النظيفة، والمرافق المصانة، والمتنزهات البرية المحفوظة تمثل أساس جودة الحياة، وتنسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرات السعودية الخضراء، لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

وفي جوهره، يستند هذا التوجه إلى مقاصد الشريعة الإسلامية التي تجعل الإنسان خليفة في الأرض، مؤتمناً على مواردها ومتنزهاتها البرية قبل الحضرية. فالمحافظة على المال العام، والنهي عن الإفساد، وصيانة مصالح الناس، كلها أصول دينية تجعل العبث بالبيئة أو تخريب المتنزهات البرية مخالفة شرعية قبل أن تكون تجاوزاً نظامياً. ومع توحيد الخطاب، تكتسب الرسالة قوة الإلزام، ويتحول الحفاظ على البيئة والمتنزهات البرية من خيار فردي إلى عبادة وسلوك يومي.

إنها رسالة واضحة: المتنزهات البرية رئة الطبيعة وذاكرة المكان، وصونها دليل وعي وانتماء. وبهذا التلاقي بين المنبر والدولة، وبين الدين والتنمية، تنتقل الرسالة من الوعظ إلى الفعل، ليصبح كل فرد شريكاً في حماية وطنه، وحارساً أميناً لأرضه ومتنزهاته البرية، وامتداداً حياً لقيم دينه ووفائه لقيادته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى