الرئيسية

حين تتحول خدمة الحجيج إلى نموذج عالمي… السعودية في صدارة إدارة الحشود

Listen to this article

 

أحوال – عبد الله صالح الكناني

من عهد المؤسس إلى العهد السلماني.. المملكة ترسّخ نموذجًا عالميًا في خدمة ضيوف الرحمن

الصورة

المتابع لمسيرة الدولة السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وحتى العهد السلماني الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – يلحظ أن خدمة الحرمين الشريفين وضيوفهما لم تكن مجرد مهمة تشغيلية، بل مشروع دولة ممتد، تطور عبر الزمن حتى بلغ في عام 2025 نموذجًا عالميًا متقدمًا في إدارة الحشود وجودة الخدمات.

تصميم جامعة أم القرى المقترح لرفع الطاقة الاستيعابية للمطاف

وخلال عام 2025، جسّدت المملكة العربية السعودية هذا التقدم من خلال استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر من خارج المملكة، محققة نسب رضا تجاوزت 90% عن مستوى الخدمات المقدمة، وفق ما أظهرته تقارير المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة «أداء». وهي أرقام قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن، التي باتت تُعرف عالميًا كنموذج متقدم في إدارة الحشود والخدمات المتكاملة.

جذور تاريخية راسخة

ويعود هذا التميز إلى جذور تاريخية عميقة، بدأت منذ أن وحّد المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – أرجاء البلاد، وجعل خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما في صدارة أولويات الدولة السعودية الحديثة. فمنذ دخول مكة المكرمة عام 1343هـ، شرع – طيب الله ثراه – في تأمين طرق الحج، وتحسين خدمات السقيا والإسكان، ووضع اللبنات الأولى للإدارة النظامية لشؤون الحج والعمرة.

وتواصل هذا النهج في عهود ملوك المملكة المتعاقبين، حيث شهد الحرمان الشريفان توسعات تاريخية متتابعة شملت البنية التحتية والمرافق والخدمات، بدءًا من توسعات عهد الملك سعود والملك فيصل – رحمهما الله –، ثم توسعات نوعية في عهد الملك خالد، وصولًا إلى التوسعات الكبرى في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله –، التي وُصفت آنذاك بأنها الأضخم في التاريخ الإسلامي الحديث، وأسهمت في مضاعفة الطاقة الاستيعابية للحرمين الشريفين.

تحولات نوعية في عهد الملك عبدالله

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – دخلت توسعة الحرمين مرحلة غير مسبوقة، لا سيما في المسجد الحرام، من حيث المساحات، وتطوير المشاعر المقدسة، وشبكات النقل، والخدمات الصحية والأمنية، وهو ما هيّأ الأرضية لتحولات كبرى في إدارة الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين.

الصورة

العهد السلماني… ذروة التطور

أما في العهد السلماني، فقد بلغت منظومة خدمة ضيوف الرحمن ذروة تطورها، مدعومة برؤية المملكة 2030، التي أعادت صياغة مفهوم الحج والعمرة بوصفه منظومة متكاملة تقوم على التخطيط الاستراتيجي، والتحول الرقمي، وإدارة الحشود الذكية، ورفع جودة التجربة الإيمانية والثقافية لضيوف الرحمن.

وقد انعكس هذا التحول بوضوح في الأرقام القياسية المسجلة خلال عام 2025، ونسب الرضا المرتفعة التي تجاوزت المعدلات العالمية، مؤكدًا أن هذه المنجزات لم تكن حدثًا عابرًا، بل امتدادًا لمسيرة تاريخية متصلة تجاوزت قرنًا من الزمان.

تكامل حكومي ومجتمعي

وأوضح برنامج خدمة ضيوف الرحمن – أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 – أن هذه النتائج شملت موسمي الحج والعمرة، حيث بلغت نسبة رضا الحجاج 91%، والمعتمرين 94%، في مؤشر يعكس كفاءة التخطيط والتشغيل، وتكامل جهود أكثر من 60 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية عملت بتناغم منذ وصول ضيوف الرحمن وحتى مغادرتهم.

كما شهد الموسم مشاركة مجتمعية لافتة تمثلت في أكثر من 184 ألف متطوع ومتطوعة أسهموا في الإرشاد والتنظيم والخدمات الإنسانية، في صورة تعكس القيم الوطنية وروح العطاء التي تميز المجتمع السعودي في خدمة قاصدي الحرمين الشريفين.

إثراء التجربة الدينية والثقافية

وفي إطار إثراء التجربة الدينية والثقافية، جرى تطوير 18 موقعًا تاريخيًا مرتبطًا بالسيرة النبوية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يعمّق الأثر الإيماني، ويضيف بعدًا معرفيًا وثقافيًا لرحلة الحاج والمعتمر.

نحو 2030.. طموح مستدام

وضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، تسعى المملكة إلى رفع عدد المعتمرين إلى نحو 30 مليون معتمر سنويًا، وتحسين تجربة ضيف الرحمن عبر التحول الرقمي، وتطوير النقل والخدمات الصحية والإسكان والسلامة، وترسيخ نموذج سعودي عالمي في إدارة الحشود وخدمة الزوار الدينيين.

الصورة

وأكد البرنامج أن ما تحقق يمثل امتدادًا للشرف التاريخي الذي تفخر به المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، بدعم وتوجيه مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، اللذين يوليان خدمة ضيوف الرحمن أولوية قصوى، ويسخران الإمكانات كافة للارتقاء بجودة الخدمات عامًا بعد عام.

ويواصل برنامج خدمة ضيوف الرحمن، بالتكامل مع شركائه، العمل على بناء نموذج سعودي متقدم في إدارة واستضافة ضيوف الرحمن، يضع الجودة والتكامل وتجربة الضيف في صدارة الأولويات، ويحوّل مستهدفات الرؤية إلى أثر ملموس يعيشه الملايين من قاصدي بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف.

المسجد النبوي الشريف

عناية تاريخية وتوسعات متعاقبة من عهد المؤسس إلى العهد السلماني.

الصورةحظي المسجد النبوي الشريف، مسجد رسول الله ﷺ، بعنايةٍ خاصة ورعايةٍ متواصلة من الدولة السعودية، أسوةً بما شهده المسجد الحرام، حيث مرّ بسلسلة من التوسعات والتطويرات التاريخية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – وحتى عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – وذلك استجابةً لتزايد أعداد الزوار والمصلين، وحرصًا على تهيئة أفضل الظروف للعبادة والزيارة.

التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي

بدأت أولى الإصلاحات السعودية للمسجد النبوي بعد زيارة الملك المؤسس عبدالعزيز للمدينة المنورة عام 1345هـ/1926م، حيث أولى المسجد النبوي اهتمامًا مباشرًا. وفي عام 1368هـ/1949م، أعلن – رحمه الله – في خطاب رسمي توجيهاته ببدء أول توسعة سعودية للمسجد النبوي الشريف.

وخلال عامين، انطلقت أعمال التوسعة، وتم تعويض ملاك المباني المحيطة بالمسجد، وضم مساحاتها إلى حرم المسجد النبوي، بما أسهم في زيادة طاقته الاستيعابية وتحسين مرافقه.

وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – استُكملت أعمال التوسعة، حيث أضيف إلى المسجد بعد انتهائها عام 1375هـ/1955م نحو 12,270 مترًا مربعًا، إضافة إلى المساحة الأساسية للمسجد البالغة 4,057 مترًا مربعًا.

توسعات عهد الملك فيصل والملك خالد

ومع التزايد المستمر في أعداد الزوار، وجّه الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – بتهيئة مساحات إضافية للصلاة غرب المسجد النبوي، حيث جرى تبليطها بالرخام وتجهيزها بالإنارة والتهوية، وبلغت مساحتها نحو 30,406 أمتار مربعة، تعلوها 80 مظلة، أُلحقت بمصليات المسجد.

وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله –، وبعد حادثة حريق سوق القماشة المجاور للمسجد النبوي عام 1397هـ/1977م، صدرت توجيهاته بتوسعة المسجد، وضم المساحات المتضررة إلى توسعة الملك فيصل، بما عزز من استيعاب المسجد وتنظيم محيطه.

التوسعة السعودية الثانية للمسجد النبوي

جاءت التوسعة السعودية الثانية بتوجيه من الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله –، حيث وُضع حجر أساس المشروع عام 1405هـ/1985م، واكتملت أعماله عام 1414هـ/1993م.

الصورة

وشملت هذه التوسعة الجهات الشرقية والغربية والشمالية للمسجد، وأضافت مساحة تُقدَّر بنحو 82 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية بلغت قرابة 150 ألف مصلٍ.

كما زُوّد مبنى التوسعة بـ27 قبة متحركة، يبلغ قطر الواحدة منها 18 مترًا، ويصل وزنها إلى 80 طنًا، وتغطي مساحة 323 مترًا مربعًا، وتُدار آليًا بالتحكم عن بُعد، بما يسهم في التهوية الطبيعية للمسجد في الظروف المناخية المناسبة.

التوسعة السعودية الثالثة للمسجد النبوي

بدأت أعمال التوسعة السعودية الثالثة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – عام 1433هـ/2012م، وتُعد هذه التوسعة الأكبر في تاريخ المسجد النبوي الشريف.

وتهدف التوسعة إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمسجد إلى نحو مليون و800 ألف مصلٍ، وقد استُكملت مراحلها الرئيسة، فيما تتواصل أعمالها حاليًا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله –.

الصورة

وتشمل التوسعة استحداث عشر مآذن جديدة، وتنفيذ التوسعة الشرقية للمسجد على مساحة تُقدَّر بنحو 100 ألف متر مربع، إضافة إلى تركيب قباب زجاجية متحركة وثابتة. وبعد اكتمال المشروع، ستصل المساحة الإجمالية للمسجد النبوي الشريف، شاملة الساحات والمباني المسقوفة، إلى نحو 1,020,500 متر مربع.

الصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى